تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٤ - ليله القادسية
القلب حين قام قائم الظهيره، و ركد عليهم النقع، و هبت ريح عاصف، فقلعت طيارة رستم عن سريره، فهوت في العتيق، و هي دبور، و مال الغبار عليهم، و انتهى القعقاع و من معه الى السرير فعثروا به، و قد قام رستم عنه حين طارت الريح بالطياره الى بغال قد قدمت عليه بمال يومئذ فهى واقفه، فاستظل في ظل بغل و حمله، و ضرب هلال بن علفه الحمل الذى رستم تحته، فقطع حباله، و وقع عليه احد العدلين، و لا يراه هلال و لا يشعر به، فأزال من ظهره فقارا، و يضربه ضربه فنفحت مسكا، و مضى رستم نحو العتيق فرمى بنفسه فيه، و اقتحمه هلال عليه، فتناوله و قد عام، و هلال قائم، فاخذ برجله، ثم خرج به الى الجد، فضرب جبينه بالسيف حتى قتله، ثم جاء به حتى رمى به بين ارجل البغال، و صعد السرير، ثم نادى: قتلت رستم و رب الكعبه، الى، فأطافوا به و ما يحسون السرير و لا يرونه، و كبروا و تنادوا، و انبت قلب المشركين عندها و انهزموا، و قام الجالنوس على الردم، و نادى اهل فارس الى العبور، و انسفر الغبار، فاما المقترنون فإنهم جشعوا فتهافتوا في العتيق، فوخزهم المسلمون برماحهم فما افلت منهم مخبر، و هم ثلاثون ألفا، و أخذ ضرار بن الخطاب درفش كابيان، فعوض منها ثلاثين ألفا، و كانت قيمتها الف الف و مائتي الف، و قتلوا في المعركة عشره آلاف سوى من قتلوا في الأيام قبله.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن عمرو بن سلمه، قال: قتل هلال بن علفه رستم يوم القادسية.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابن مخراق، عن ابى كعب الطائي، عن ابيه، قال: اصيب من الناس قبل ليله الهرير الفان و خمسمائة، و قتل ليله الهرير و يوم القادسية سته آلاف من المسلمين، فدفنوا في الخندق بحيال مشرق