تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٤ - خبر الخنافس
حتى تنتهي الى الخنافس، فان اهل الأنبار سيضربون إليها، و يخبرون عنك فيأمنون، ثم تعوج على اهل الأنبار فتأخذ الدهاقين بالادلاء، فتسير سواد ليلتك من الأنبار حتى تأتيهم صبحا فتصبحهم غاره.
فخرج من اليس حتى اتى الخنافس، ثم عاج حتى رجع على الأنبار، فلما احسه صاحبها تحصن و هو لا يدرى من هو، و ذلك ليلا، فلما عرفه نزل اليه فاطمعه المثنى، و خوفه و استكتمه، و قال: انى اريد ان اغير فابعث معى الأدلاء الى بغداد، حتى اغير منها الى المدائن قال: انا أجيء معك، قال: لا اريد ان تجيء معى، و لكن ابعث معى من هو ادل منك، فزودهم الاطعمه و الأعلاف، و بعث معهم الأدلة، فساروا حتى إذا كانوا بالنصف، قال لهم المثنى: كم بيني و بين هذه القرية؟
قالوا: اربعه او خمسه فراسخ فقال لأصحابه: من ينتدب للحرس؟
فانتدب له قوم فقال لهم: اذكوا حرسكم، و نزل، و قال: ايها الناس، أقيموا و أطعموا و توضئوا و تهيئوا و بعث الطلائع فحبسوا الناس ليسبقوا الاخبار، فلما فرغوا اسرى اليهم آخر الليل، فعبر اليهم، فصبحهم في أسواقهم، فوضع فيهم السيف فقتل، و أخذوا ما شاءوا، و قال المثنى: لا تأخذوا الا الذهب و الفضه، و لا تأخذوا من المتاع الا ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته.
و هرب اهل الاسواق، و ملا المسلمون ايديهم من الصفراء و البيضاء و الحر من كل شيء، ثم خرج كارا حتى نزل بنهر السيلحين بالأنبار، فنزل و خطب الناس، و قال: ايها الناس، انزلوا و قضوا أوطاركم، و تأهبوا للسير، و احمدوا الله و سلوه العافيه، ثم انكشفوا قبيضا.
ففعلوا، فسمع همسا فيما بينهم: ما اسرع القوم في طلبنا! فقال: تناجوا بالبر و التقوى و لا تتناجوا بالإثم و العدوان، انظروا في الأمور و قدروها ثم تكلموا، انه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد، و لو بلغهم لحال الرعب بينهم و بين طلبكم ان للغارات روعات تنتشر عليها يوما الى الليل، و لو طلبكم المحامون من راى العين ما أدركوكم، و أنتم على العراب حتى تنتهوا الى