تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٩ - البويب
و لا تقتدوا بي ايها الناس، فإنها كانت منى زله لا ينبغى احراج احد الا من لا يقوى على امتناع و مات اناس من الجرحى من اعلام المسلمين، منهم خالد ابن هلال و مسعود بن حارثة، فصلى عليهم المثنى، و قدمهم على الأسنان و القرآن، و قال: و الله انه ليهون على وجدي ان شهدوا البويب، اقدموا و صبروا، و لم يجزعوا و لم ينكلوا، و ان كان في الشهاده كفاره لتجوز الذنوب كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد، قالوا: و قد كان المثنى و عصمه و جرير أصابوا في ايام البويب على الظهر نزل مهران غنما و دقيقا و بقرا، فبعثوا بها الى عيالات من قدم من المدينة و قد خلفوهن بالقوادس، و الى عيالات اهل الأيام قبلهم، و هم بالحيرة.
و كان دليل الذين ذهبوا بنصيب العيالات الذين بالقوادس عمرو بن عبد المسيح بن بقيله، فلما رفعوا للنسوة فراين الخيل، تصايحن و حسبنها غاره، فقمن دون الصبيان بالحجارة و العمد، فقال عمرو: هكذا ينبغى لنساء هذا الجيش! و بشروهن بالفتح، و قالوا: هذا اوله، و على الخيل التي اتتهم بالنزل النسير، و اقام في خيله حاميه لهم، و رجع عمرو بن عبد المسيح فبات بالحيرة و قال المثنى يومئذ: من يتبع الناس حتى ينتهى الى السيب؟
فقام جرير بن عبد الله في قومه، فقال: يا معشر بجيله، انكم و جميع من شهد هذا اليوم في السابقه و الفضيلة و البلاء سواء، و ليس لاخذ منهم في هذا الخمس غدا من النفل مثل الذى لكم منه، و لكم ربع خمسه نفلا من امير المؤمنين، فلا يكونن احد اسرع الى هذا العدو و لا أشد عليه منكم للذي لكم منه، و نيه الى ما ترجون، فإنما تنتظرون إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: الشهاده و الجنه او الغنيمه و الجنه.
و مال المثنى على الذين أرادوا ان يستقتلوا من منهزمه يوم الجسر، ثم قال:
اين المستبسل بالأمس و اصحابه! انتدبوا في آثار هؤلاء القوم الى السيب، و ابلغوا من عدوكم ما تغيظونهم به، فهو خير لكم و اعظم اجرا، و استغفروا الله ان الله غفور رحيم