تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣ - غزوه الخبط
يقال لها العنبر، فمكثنا نصف شهر، ناكل منها، و نحر رجل من الانصار جزائر، ثم نحر من الغد كذلك، فنهاه ابو عبيده، فانتهى.
قال عمرو بن دينار- و سمعت ذكوان أبا صالح قال: انه قيس بن سعد.
قال عمرو: و حدثنى بكر بن سواده الجذامى، عن ابى جمره، عن جابر بن عبد الله نحو ذلك، الا انه قال: جهدوا، و قد كان عليهم قيس ابن سعد، و نحر لهم تسع ركائب، و قال: بعثهم في بعث من وراء البحر، و ان البحر القى اليهم دابه، فمكثوا عليها ثلاثة ايام يأكلون منها و يقددون و يغرفون شحمها، [فلما قدموا على رسول الله(ص)ذكروا له ذلك من امر قيس بن سعد، فقال رسول الله: ان الجود من شيمه اهل ذلك البيت،] و قال في الحوت: لو نعلم انا نبلغه قبل ان يروح لأحببنا ان لو كان عندنا منه شيء، و لم يذكر الخبط و لا شيئا سوى ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابو الزبير، انه سمع جابر بن عبد الله يخبر، قال: زودنا النبي(ص)جرابا من تمر، فكان يقبض لنا ابو عبيده قبضه قبضه، ثم تمره تمره، فنمصها و نشرب عليها الماء الى الليل، حتى نفد ما في الجراب، فكنا نجنى الخبط، فجعنا جوعا شديدا قال: فالقى لنا البحر حوتا ميتا، فقال ابو عبيده: جياع كلوا، فأكلنا- و كان ابو عبيده ينصب الضلع من أضلاعه فيمر الراكب على بعيره تحته، و يجلس النفر الخمسة في موضع عينه- فأكلنا و ادهنا حتى صلحت أجسامنا، و حسنت شحماتنا، [فلما قدمنا المدينة قال جابر: فذكرنا ذلك للنبي ص، فقال: كلوا رزقا اخرجه الله عز و جل لكم، معكم منه شيء؟- و كان معنا منه شيء- فأرسل اليه بعض القوم فأكل منه].
قال الواقدى: و انما سميت غزوه الخبط، لانهم أكلوا الخبط حتى كان اشداقهم أشداق الإبل العضهه