تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٦ - رده اهل اليمن ثانيه
صنعاء، و وثبت عك، و عليهم مسروق، فساروا حتى تنقذوا عيالات الأبناء، و قصروا عليهم القرى، الى ان رجع فيروز الى صنعاء، و امدت عقيل و عك فيروز بالرجال، فلما اتته امدادهم- فيمن كان اجتمع اليه- خرج فيمن كان تأشب اليه و من امده من عك و عقيل، فناهد قيسا فالتقوا دون صنعاء، فاقتتلوا فهزم الله قيسا في قومه و من انهضوا، فخرج هاربا في جنده حتى عاد معهم، و عادوا الى المكان الذى كانوا به مبادرين حين هربوا بعد مقتل العنسي، و عليهم قيس، و تذبذبت رافضه العنسي و قيس معهم فيما بين صنعاء و نجران، و كان عمرو بن معديكرب بإزاء فروه بن مسيك في طاعه العنسي.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن عمرو بن سلمه، قال: و كان من امر فروه بن مسيك انه كان قدم على رسول الله(ص)مسلما، و قال في ذلك:
لما رايت ملوك حمير اعرضت* * * كالرجل خان الرجل عرق نسائها
يممت راحلتى امام محمد* * * أرجو فواضلها و حسن ثنائها
و قال له رسول الله(ص)فيما قال له: هل ساءك ما لقى قومك يوم الرزم يا فروه او سرك؟ قال: و من يصب في قومه بمثل الذى اصبت به في قومى يوم الرزم الا ساءه ذلك! و كان يوم الرزم بينهم و بين همدان على يغوث، وثن كان يكون في هؤلاء مره و في هؤلاء مره، فأرادت مراد ان تغلبهم عليه في مرتهم، فقتلتهم همدان، و رئيسهم الأجدع ابو مسروق، [فقال رسول الله ص: اما ان ذلك لم يزدهم في الاسلام الا خيرا،] فقال: قد سرني إذ كان ذلك، فاستعمله رسول الله (صلى الله عليه و سلم) على صدقات مراد و من نازلهم او نزل دارهم و كان عمرو بن معديكرب قد فارق قومه سعد العشيره في بنى زبيد و اخلافها، و انحاز