تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٠ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
انا لها جار، فنعمت الحره! عليكم بالرجال، فرعبلوا الفسطاط بالسيوف ثم ان المسلمين تداعوا، فقال ثابت بن قيس:
بئسما عودتم انفسكم يا معشر المسلمين! اللهم انى ابرا إليك مما يعبد هؤلاء- يعنى اهل اليمامه- و ابرا إليك مما يصنع هؤلاء- يعنى المسلمين- ثم جالد بسيفه حتى قتل و قال زيد بن الخطاب حين انكشف الناس عن رحالهم: لا تحوز بعد الرحال، ثم قاتل حتى قتل ثم قام البراء بن مالك أخو انس بن مالك- و كان إذا حضر الحرب أخذته العرواء حتى يقعد عليه الرجال، ثم ينتفض تحتهم حتى يبول في سراويله، فإذا بال يثور كما يثور الأسد- فلما راى ما صنع الناس اخذه الذى كان يأخذه حتى قعد عليه الرجال، فلما بال وثب، فقال: اين يا معشر المسلمين! انا البراء بن مالك، هلم الى! و فاءت فئه من الناس، فقاتلوا القوم حتى قتلهم الله، و خلصوا الى محكم اليمامه- و هو محكم بن الطفيل- فقال حين بلغه القتال: يا معشر بنى حنيفه، الان و الله تستحقب الكرائم غير رضيات، و ينكحن غير خطيبات، فما عندكم من حسب فاخرجوه فقاتل قتالا شديدا، و رماه عبد الرحمن بن ابى بكر الصديق بسهم فوضعه في نحره فقتله ثم زحف المسلمون حتى الجئوهم الى الحديقة، حديقة الموت، و فيها عدو الله مسيلمه الكذاب، فقال البراء: يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم في الحديقة فقال الناس: لا تفعل يا براء، فقال: و الله لتطرحنى عليهم فيها، فاحتمل حتى إذا اشرف على الحديقة من الجدار، اقتحم فقاتلهم عن باب الحديقة، حتى فتحها المسلمون، و دخل المسلمون عليهم فيها، فاقتتلوا حتى قتل الله مسيلمه عدو الله، و اشترك في قتله وحشى مولى جبير بن مطعم و رجل من الانصار، كلاهما قد اصابه، اما وحشى فدفع عليه حربته، و اما الأنصاري فضربه بسيفه، فكان وحشى يقول: ربك اعلم أينا قتله!