تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٥ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
ثم تمضمض بفمه منه، ثم مجه فيه، فانطلقوا به حتى فرغوه في تلك الابار، ثم سقوه نخلهم، ففعل النبي ما حدثتك، و بقي الآخر الى انتهائه فدعا مسيلمه بدلو من ماء فدعا لهم فيه، ثم تمضمض منه، ثم مج فيه فنقلوه فأفرغوه في آبارهم فغارت مياه تلك الابار، و خوى نخلهم، و انما استبان ذلك بعد مهلكه.
و قال له نهار: برك على مولودي بنى حنيفه، فقال له: و ما التبريك؟
قال: كان اهل الحجاز إذا ولد فيهم المولود أتوا به محمدا(ص)فحنكه و مسح راسه، فلم يؤت مسيلمه بصبى فحنكه و مسح راسه الا قرع و لثغ و استبان ذلك بعد مهلكه.
و قالوا: تتبع حيطانهم كما كان محمد(ص)يصنع فصل فيها: فدخل حائطا من حوائط اليمامه، فتوضأ، فقال نهار لصاحب الحائط: ما يمنعك من وضوء الرحمن فتسقى به حائطك حتى يروى و يبتل، كما صنع بنو المهرية، اهل بيت من بنى حنيفه- و كان رجل من المهرية قدم على النبي(ص)فاخذ و ضوءه فنقله معه الى اليمامه فأفرغه في بئره، ثم نزع و سقى، و كانت ارضه تهوم فرويت و جزات فلم تلف الا خضراء مهتزه- ففعل فعادت يبابا لا ينبت مرعاها.
و أتاه رجل فقال: ادع الله لارضى فإنها مسبخه، كما دعا محمد(ص)لسلمى على ارضه فقال: ما يقول يا نهار؟ فقال: