تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٤ - ذكر رده هوازن و سليم و عامر
أم قرفه، فوقعت لعائشة فأعتقتها، فكانت تكون عندها، ثم رجعت الى قومها، [و قد كان النبي(ص)دخل عليهن يوما، فقال ان إحداكن تستنبح كلاب الحوأب،] ففعلت سلمى ذلك حين ارتدت، و طلبت بذلك الثار، فسيرت فيما بين ظفر و الحوأب، لتجمع إليها، فتجمع إليها كل فل و مضيق عليه من تلك الأحياء من غطفان و هوازن و سليم و اسد و طيّئ، فلما بلغ ذلك خالدا- و هو فيما هو فيه من تتبع الثار، و أخذ الصدقه و دعاء الناس و تسكينهم- سار الى المرأة و قد استكثف امرها، و غلظ شأنها، فنزل عليها و على جماعها، فاقتتلوا قتالا شديدا، و هي واقفه على جمل أمها، و في مثل عزها، و كان يقال: من نخس جملها فله مائه من الإبل لعزها، و ابيرت يومئذ بيوتات من جاس- قال ابو جعفر:
جاس حي من غنم- و هاربه، و غنم، و اصيب في اناس من كاهل، و كان قتالهم شديدا، حتى اجتمع على الجمل فوارس فعقروه و قتلوها.
و قتل حول جملها مائه رجل، و بعث بالفتح، فقدم على اثر قره بنحو من عشرين ليله.
قال السرى: قال شعيب، عن سيف، عن سهل و ابى يعقوب، قالا:
كان من حديث الجواء و ناعر، ان الفجاءه اياس بن عبد ياليل قدم على ابى بكر، فقال: اعنى بسلاح، و مرني بمن شئت من اهل الرده، فاعطاه سلاحا، و امره امره، فخالف امره الى المسلمين، فخرج حتى ينزل بالجواء، و بعث نجبه بن ابى الميثاء من بنى الشريد، و امره بالمسلمين، فشنها غاره على كل مسلم في سليم و عامر و هوازن، و بلغ ذلك أبا بكر، فأرسل الى طريفه بن حاجز يأمره ان يجمع له و ان يسير اليه، و بعث اليه عبد الله بن قيس الجاسي عونا، ففعل، ثم نهضا اليه و طلباه، فجعل يلوذ منهما حتى لقياه على الجواء، فاقتتلوا، فقتل نجبه، و هرب الفجاءه، فلحقه طريفه فاسره ثم بعث به الى ابى بكر، فقدم به على ابى بكر، فامر فاوقد له نارا في مصلى المدينة على حطب كثير، ثم رمى به فيها مقموطا