تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١ - قدوم رفاعة بن زيد الجذامى
فبلغ ذلك نفرا من بنى الضبيب قوم رفاعة ممن كان اسلم و أجاب، فنفروا الى الهنيد و ابنه، فيهم من بنى الضبيب النعمان بن ابى جعال، حتى لقوهم، فاقتتلوا، و انتمى يومئذ قره بن اشقر الضفارى ثم الضليعى، فقال: انا ابن لبنى، و رمى النعمان بن ابى جعال بسهم فأصاب ركبته، فقال حين اصابه: خذها و انا ابن لبنى- و كانت له أم تدعى لبنى- قال: و قد كان حسان بن مله الضبيبى قد صحب دحية بن خليفه الكلبى قبل ذلك، فعلمه أم الكتاب، فاستنقذوا ما كان في يد الهنيد و ابنه عوص، فردوه على دحية، فسار دحية حتى قدم على رسول الله، فاخبره خبره، و استسقاه دم الهنيد و ابنه، فبعث اليهم رسول الله زيد بن حارثة- و ذلك الذى هاج غزوه زيد جذاما، و بعث معه جيشا- و قد وجهت غطفان من جذام كلها و وائل و من كان من سلامان و سعد بن هذيم حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول الله، فنزلوا بالحرة، حره الرجلاء، و رفاعة بن زيد بكراع ربه و لم يعلم، و معه ناس من بنى الضبيب و سائر بنى الضبيب بواد من ناحيه الحره مما يسيل مشرقا، و اقبل جيش زيد بن حارثة من ناحيه الاولاج، فاغار بالفضافض من قبل الحره، و جمعوا ما وجدوا من مال و اناس، و قتلوا الهنيد و ابنه و رجلين من بنى الأحنف، و رجلا من بنى خصيب، فلما سمعت بذلك بنو الضبيب و الجيش بفيفاء مدان، ركب حسان بن مله على فرس لسويد بن زيد يقال لها العجاجة، و انيف بن مله على فرس لمله، يقال لها رغال، و ابو زيد بن عمرو على فرس له يقال لها شمر، فانطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش، قال ابو زيد لانيف بن مله: كف عنا و انصرف، فانا نخشى لسانك، فانصرف فوقف عنهما، فلم يبعدا منه، فجعل فرسه تبحث بيدها و توثب، فقال: لأنا أضن بالرجلين منك بالفرسين، فارخى لها حتى أدركهما، فقالا له: اما إذ فعلت ما فعلت، فكف عنا لسانك و لا تشامنا اليوم، و تواطئوا الا يتكلم منهم الا حسان بن مله، و كانت