تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٣ - ذكر بناء البصره
الحجر، ثم جروه، و اختطت على نحو من خطط الكوفه، و كان على انزال البصره ابو الجرباء عاصم بن الدلف، احد بنى غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم.
و قد كان قطبه بن قتادة- فيما حدثنى عمر، قال: حدثنا المدائني عن النضر بن إسحاق السلمى، عن قطبه بن قتادة السدوسي- يغير بناحيه الخريبة من البصره، كما كان المثنى بن حارثة الشيبانى يغير بناحيه الحيرة.
فكتب الى عمر يعلمه مكانه، و انه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قبله من العجم، فنفاهم من بلادهم و كانت الأعاجم بتلك الناحية قد هابوه بعد وقعه خالد بنهر المرأة، فكتب اليه عمر: انه أتاني كتابك انك تغير على من قبلك من الأعاجم، و قد اصبت و وفقت، أقم مكانك، و احذر على من معك من أصحابك حتى يأتيك امرى فوجه عمر شريح بن عامر، احد بنى سعد بن بكر الى البصره، فقال له: كن ردءا للمسلمين بهذه الجيزه، فاقبل الى البصره، فترك بها قطبه، و مضى الى الاهواز حتى انتهى الى دارس، و فيها مسلحه للاعاجم، فقتلوه، و بعث عمر عتبة بن غزوان.
حدثنا عمر، قال: حدثنى على، عن عيسى بن يزيد، عن عبد الملك بن حذيفة و محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير، قال: ان عمر قال لعتبه بن غزوان إذ وجهه الى البصره: يا عتبة، انى قد استعملتك على ارض الهند، و هي حومه من حومه العدو، و أرجو ان يكفيك الله ما حولها، و ان يعينك عليها و قد كتبت الى العلاء بن الحضرمى ان يمدك بعرفجه بن هرثمة، و هو ذو مجاهده العدو و مكايدته، فإذا قدم عليك فاستشره و قربه، و ادع الى الله، فمن أجابك فاقبل منه، و من ابى فالجزية عن صغار و ذله، و الا فالسيف في غير هواده و اتق الله فيما وليت، و إياك ان تنازعك نفسك الى كبر يفسد عليك اخوتك، و قد صحبت رسول الله(ص)فعززت به بعد الذلة، و قويت به بعد الضعف، حتى صرت أميرا مسلطا و ملكا مطاعا، تقول فيسمع منك، و تامر فيطاع امرك، فيا لها نعمه، ان لم ترفعك فوق قدرك و تبطرك على من دونك! احتفظ من النعمه احتفاظك من المعصية، ولهى اخوفهما عندي عليك