تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٨ - ليله القادسية
ثم ان الفرس هربت من دير قره الى المدائن يريدون نهاوند، و احتملوا معهم الذهب و الفضه و الديباج و الفرند و الحرير و السلاح و ثياب كسرى و بناته، و خلوا ما سوى ذلك، و اتبعهم سعد الطلب من المسلمين، فبعث خالد بن عرفطه حليف بنى اميه، و وجه معه عياض بن غنم في اصحابه، و جعل على مقدمه الناس هاشم بن عتبة بن ابى وقاص، و على ميمنتهم جرير بن عبد الله البجلي، و على ميسرتهم زهره بن حوية التميمى، و تخلف سعد لما به من الوجع، فلما افاق سعد من وجعه ذلك اتبع الناس بمن بقي معه من المسلمين، حتى ادركهم دون دجلة على بهرسير، فلما وضعوا على دجلة العسكر و الاثقال طلبوا المخاضة، فلم يهتدوا لها، حتى اتى سعدا علج من اهل المدائن، فقال: ادلكم على طريق تدركونهم قبل ان يمعنوا في السير! فخرج بهم على مخاضه بقطربل، فكان أول من خاض المخاضة هاشم ابن عتبة في رجله، فلما جاز اتبعته خيله، ثم اجاز خالد بن عرفطه بخيله، ثم اجاز عياض بن غنم بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى أجازوا، فزعموا انه لم يهتد لتلك المخاضة بعد ثم ساروا حتى انتهوا الى مظلم ساباط، فاشفق الناس ان يكون به كمين للعدو، فتردد الناس، و جبنوا عنه، فكان أول من دخله بجيشه هاشم بن عتبة، فلما اجاز الاح للناس بسيفه، فعرف الناس ان ليس به شيء يخافونه، فأجاز بهم خالد بن عرفطه، ثم لحق سعد بالناس، حتى انتهوا الى جلولاء و بها جماعه من الفرس، فكانت وقعه جلولاء بها، فهزم الله الفرس، و أصاب المسلمون بها من الفيء افضل مما أصابوا بالقادسية، و أصيبت ابنه لكسرى، يقال لها منجانه، و يقال: بل ابنه ابنه و قال شاعر من المسلمين:
يا رب مهر حسن مطهم* * * يحمل اثقال الغلام المسلم
ينجو الى الرحمن من جهنم* * * يوم جلولاء و يوم رستم
و يوم زحف الكوفه المقدم* * * و يوم لاقى ضيقه مهزم
و خر دين الكافرين للفم