تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٦ - ليله القادسية
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: و قد كان عمرو بن معديكرب شهد القادسية مع المسلمين.
و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود النخعى، عن ابيه، قال: شهدت القادسية، فلقد رايت غلاما منا من النخع يسوق ستين او ثمانين رجلا من أبناء الأحرار.
فقلت: لقد أذل الله أبناء الأحرار! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن
٩
اسماعيل بن ابى خالد، مولى بجيله
٣
، عن قيس بن ابى حازم البجلي- و كان ممن شهد القادسية مع المسلمين- قال: كان معنا يوم القادسية رجل من ثقيف، فلحق بالفرس مرتدا، فاخبرهم ان باس الناس في الجانب الذى به بجيله قال: و كنا ربع الناس، فوجهوا إلينا سته عشر فيلا و الى سائر الناس فيلين، و جعلوا يلقون تحت ارجل خيولنا حسك الحديد، و يرشقوننا بالنشاب، فكانه المطر علينا، و قرنوا خيلهم بعضها الى بعض لئلا يفروا قال: و كان عمرو بن معديكرب يمر بنا فيقول: يا معشر المهاجرين، كونوا اسودا، فإنما الأسد من اغنى شانه، فإنما الفارسي تيمن إذا القى نيزكه.
قال: و كان اسوار منهم لا يكاد تسقط له نشابه، فقلنا له: يا أبا ثور، اتق ذلك الفارسي فانه لا تقع له نشابه، فتوجه اليه و رماه الفارسي بنشابه فأصاب قوسه، و حمل عليه عمرو فاعتنقه فذبحه، و استلبه سوارين من ذهب و منطقه من ذهب و يلمقا من ديباج، و قتل الله رستم، و أفاء على المسلمين عسكره و ما فيه، و انما المسلمون سته آلاف او سبعه آلاف، و كان الذى قتل رستم هلال بن علفه التيمى رآه فتوجه اليه، فرماه رستم بنشابه فأصاب قدمه و هو يتبعه، فشكها الى ركاب سرجه، و رستم يقول بالفارسيه: