تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٣ - ليله القادسية
اما إذ كان قرشيا فليس بشيء، و الله لأجاهدنه القتال، انما قريش عبيد من غلب، و الله ما يمنعون خفيرا، و لا يخرجون من بلادهم الا بخفير، فغضب حين قال ذلك عبد الله بن سنان الأسدي، فأمهله حتى إذا دخل عليه و هو نائم، فوضع الرمح بين كتفيه فقتله، ثم لحق بسعد فاسلم و قال في قتله النعمان بن قبيصة:
لقد غادر الأقوام ليله ادلجوا* * * بقصر العبادي ذا الفعال مجدلا
دلفت له تحت العجاج بطعنه* * * فاصبح منها في النجيع مرملا
اقول له و الرمح في نغض كتفه* * * أبا عامر عنك اليمين تحللا
سقيت بها النعمان كأسا رويه* * * و عاطيته بالرمح سما مثملا
تركت سباع الجو يعرفن حوله* * * و قد كان عنها لابن حيه معزلا
كفيت قريشا إذ تغيب جمعها* * * و هدمت للنعمان عزا مؤثلا
و لما لحق سعد بن ابى وقاص المغيره بن شعبه و قيس بن مكشوح فيمن معهما، سار الى رستم حين سمع به حتى نزل قادس- قريه الى جانب العذيب- فنزل الناس بها، و نزل سعد في قصر العذيب، و اقبل رستم في جموع فارس ستين ألفا مما احصى لنا في ديوانه، سوى التباع و الرقيق، حتى نزل القادسية و بينه و بين الناس جسر القادسية، و سعد في منزله وجع، قد خرج به قرح شديد، و معه ابو محجن بن حبيب الثقفى محبوس في القصر، حبسه في شرب الخمر، فلما ان نزل بهم رستم بعث اليهم ان ابعثوا الى رجلا منكم جليدا اكلمه، فبعثوا اليه المغيره بن شعبه، فجاءه وفد فرق راسه اربع فرق: فرقه من بين يديه الى قفاه، و فرقه الى أذنيه، ثم عقص شعره، و لبس بردا له، ثم اقبل حتى انتهى الى رستم، و رستم من وراء الجسر العتيق مما يلى