تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧١ - ليله القادسية
و هم اربعه و عشرون ألفا عليهم ابو عبيده بن الجراح، فالتقوا باليرموك في رجب سنه خمس عشره، فاقتتل الناس قتالا شديدا حتى دخل عسكر المسلمين، و قاتل نساء من نساء قريش بالسيوف حين دخل العسكر- منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام- حتى سابقن الرجال، و قد كان انضم الى المسلمين حين ساروا الى الروم ناس من لخم و جذام، فلما رأوا جد القتال فروا و نجوا الى ما كان قربهم من القرى، و خذلوا المسلمين.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروه بن الزبير، عن ابيه، قال: قال قائل من المسلمين حين راى من لخم و جذام ما راى:
القوم لخم و جذام في الهرب* * * و نحن و الروم بمرج نضطرب
فان يعودوا بعدها لا نصطحب
.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن وهب ابن كيسان، عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت مع ابى الزبير عام اليرموك، فلما تعبى المسلمون للقتال، لبس الزبير لامته، ثم جلس على فرسه، ثم قال لموليين له: احبسا عبد الله بن الزبير معكما في الرحل، فانه غلام صغير.
قال: ثم توجه فدخل في الناس، فلما اقتتل الناس و الروم نظرت الى ناس وقوف على تل لا يقاتلون مع الناس قال: فأخذت فرسا للزبير كان خلفه في الرحل فركبته، ثم ذهبت الى أولئك الناس فوقفت معهم، فقلت: انظر ما يصنع الناس، فإذا ابو سفيان بن حرب في مشيخه من قريش من مهاجره الفتح وقوفا لا يقاتلون، فلما راونى رأوا غلاما حدثا، فلم يتقونى.
قال: فجعلوا و الله إذا مال المسلمون و ركبتهم الحرب، للروم يقولون: ايه ايه بلا صفر! فإذا مالت الروم و ركبهم المسلمون، قالوا: يا ويح بلا صفر! فجعلت اعجب من قولهم، فلما هزم الله الروم و رجع الزبير، جعلت احدثه