تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٩ - يوم عماس
فكف بعضهم عن بعض للنظر في ذلك، فأرسلت الأعاجم في ذلك، و سال المسلمون عن ذلك ثم انهم عادوا و جددوا تعبئة، و أخذوا في امر لم يكونوا عليه في الأيام الثلاثة، و المسلمون على تعبيتهم، و جعل طليحة يقول:
لا تعدموا امرا ضعضعكم و خرج مسعود بن مالك الأسدي و عاصم بن عمرو التميمى و ابن ذي البردين الهلالي و ابن ذي السهمين و قيس بن هبيرة الأسدي، و أشباههم، فطاردوا القوم، و انبعثوا للقتال، فإذا القوم لمه لا يشدون، و لا يريدون غير الزحف، فقدموا صفا له أذنان، و اتبعوا آخر مثله، و آخر و آخر، حتى تمت صفوفهم ثلاثة عشر صفا في القلب و المجنبتين كذلك، فلما اقدم عليهم فرسان العسكر راموهم فلم يعطفهم ذلك عن ركوبهم، ثم لحقت بالفرسان الكتائب، فاصيب ليلتئذ خالد بن يعمر التميمى، ثم العمرى، فحمل القعقاع على ناحيته التي رمى بها مزدلفا، فقاموا على ساق، فقال القعقاع:
سقى الله يا خوصاء قبر ابن يعمر إذا ارتحل السفار لم يترحل سقى الله أرضا حلها قبر خالد ذهاب غواد مدجنات تجلجل فاقسمت لا ينفك سيفي يحسهم فان زحل الأقوام لم اتزحل فزاحفهم و الناس على راياتهم بغير اذن سعد، فقال سعد: اللهم اغفرها له، و انصره قد أذنت له إذ لم يستاذنى، و المسلمون على مواقفهم، الا من تكتب او طاردهم و هم ثلاثة صفوف، فصف فيه الرجاله اصحاب الرماح و السيوف، و صف فيه المراميه، و صف فيه الخيول، و هم امام الرجاله، و كذلك الميمنه، و كذلك الميسره و قال سعد: ان الأمر الذى صنع القعقاع، فإذا كبرت ثلاثا فازحفوا، فكبر تكبيره فتهيئوا، و راى الناس كلهم مثل الذى