تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٧ - يوم عماس
على حرد، و هم في ذلك على السواء، لان المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا، تكتبت كتائب الإبل المجففة، فعرقبوا فيها، و كفكفوا عنها.
و قال في ذلك القعقاع بن عمرو:
حضض قومى مضرحى بن يعمر* * * فلله قومى حين هزوا العواليا
و ما خام عنها يوم سارت جموعنا* * * لأهل قديس يمنعون المواليا
فان كنت قاتلت العدو فللته* * * فانى لألقى في الحروب الدواهيا
فيولا أراها كالبيوت مغيره* * * اسمل أعيانا لها و ماقيا
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد، قالوا: لما امسى الناس من يومهم ذلك، و طعنوا في الليل، اشتد القتال و صبر الفريقان، فخرجا على السواء الا الغماغم من هؤلاء و هؤلاء، فسميت ليله الهرير، لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسية.
قال ابو جعفر: كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو ابن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن جيش، ان سعدا بعث ليله الهرير طليحة و عمرا الى مخاضه اسفل من العسكر ليقوما عليها خشيه ان يأتيه القوم منها، و قال لهما: ان وجدتما القوم قد سبقوكما إليها فانزلا بحيالهم، و ان لم تجداهم علموا بها، فاقيما حتى يأتيكما امرى- و كان عمر قد عهد الى سعد الا يولى رؤساء اهل الرده على مائه- فلما انتهيا الى المخاضة فلم يريا فيها أحدا، قال طليحة: لو خضنا فأتينا الأعاجم من خلفهم! فقال عمرو: لا، بل نعبر اسفل، فقال طليحة: ان الذى اقوله انفع للناس، فقال عمرو: انك تدعوني الى ما لا اطيق، فافترقا، فاخذ طليحة نحو العسكر من وراء العتيق وحده، و سفل عمرو بأصحابهما جميعا، فأغاروا،