تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢ - يوم عماس
اصحابه سبعين سبعين، فلما جاء آخر اصحاب القعقاع خرج هاشم في سبعين معه، فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث- و لم يكن من اهل الأيام، انما اتى من اليمن اليرموك- فانتدب مع هاشم، فاقبل هاشم حتى إذا خالط القلب، كبر و كبر المسلمون، و قد أخذوا مصافهم، و قال هاشم: أول القتال المطارده ثم المراماة، فاخذ قوسه، فوضع سهما على كبدها، ثم نزع فيها، فرفعت فرسه راسها، فخل اذنها، فضحك و قال: وا سوأتاه من رميه رجل! كل من راى ينتظره! اين ترون سهمي كان بالغا؟ فقيل:
العتيق، فنزقها و قد نزع السهم، ثم ضربها حتى بلغت العتيق، ثم ضربها فاقبلت به تخرقهم، حتى عاد الى موقفه، و ما زالت مقانبه تطلع الى الاولى، و قد بات المشركون في علاج توابيتهم، حتى أعادوها، و أصبحوا على مواقفهم، و اقبلت الفيله معها الرجاله يحمونها ان تقطع و ضنها، و مع الرجاله فرسان يحمونهم، إذا أرادوا كتيبه دلفوا لها بفيل و اتباعه، لينفروا بهم خيلهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس، لان الفيل إذا كان وحده ليس معه احد كان اوحش، و إذا أطافوا به كان آنس، فكان القتال كذلك، حتى عدل النهار، و كان يوم عماس من اوله الى آخره شديدا، العرب و العجم فيه على السواء، و لا يكون بينهم نقطه الا تعاورها الرجال بالأصوات حتى تبلغ يزدجرد، فيبعث اليهم اهل النجدات ممن بقي عنده، فيقوون بهم، و اصبحت عنده للذي لقى بالأمس الامداد على البرد، فلو لا الذى صنع الله للمسلمين بالذي الهم القعقاع في اليومين و اتاح لهم بهاشم، كسر ذلك المسلمين.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبى، قال:
قدم هاشم بن عتبة من قبل الشام، معه قيس بن المكشوح المرادى في سبعمائة بعد فتح اليرموك و دمشق، فتعجل في سبعين، فيهم سعيد بن نمران