تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٨ - يوم اغواث
فان سمعتهم ينتمون فايقظنى، فان انتماءهم عن السوء.
فقالوا: و لما اشتد القتال بالسواد، و كان ابو محجن قد حبس و قيد، فهو في القصر، فصعد حين امسى الى سعد يستعفيه و يستقيله، فزبره و رده، فنزل، فاتى سلمى بنت خصفه، فقال: يا سلمى يا بنت آل خصفه، هل لك الى خير؟ قالت: و ما ذاك؟ قال: تخلين عنى و تعيريننى البلقاء، فلله علي ان سلمني الله أن أرجع إليك حتى أضع رجلي في قيدي، فقالت:
و ما انا و ذاك! فرجع يرسف في قيوده، و يقول:
كفى حزنا ان تردى الخيل بالقنا* * * و اترك مشدودا على وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد و اغلقت* * * مصاريع دوني قد تصم المناديا
و قد كنت ذا مال كثير و اخوه* * * فقد تركونى واحدا لا اخاليا
و لله عهد لا اخيس بعهده* * * لئن فرجت الا ازور الحوانيا
فقالت سلمى: انى استخرت الله و رضيت بعهدك، فأطلقته و قالت:
اما الفرس فلا أعيرها، و رجعت الى بيتها، فاقتادها فأخرجها من باب القصر الذى يلى الخندق فركبها، ثم دب عليها، حتى إذا كان بحيال الميمنه كبر، ثم حمل على ميسره القوم يلعب برمحه و سلاحه بين الصفين، فقالوا: بسرجها، و قال سعيد و القاسم: عريا، ثم رجع من خلف المسلمين الى الميسره فكبر و حمل على ميمنه القوم يلعب بين الصفين برمحه و سلاحه، ثم رجع من خلف المسلمين الى القلب فندر امام الناس، فحمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه و سلاحه، و كان يقصف الناس ليلتئذ قصفا منكرا