تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٦ - يوم اغواث
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن عن العلاء ابن زياد، و القاسم بن سليم، عن ابيه، قالا: خرج رجل من اهل فارس، ينادى: من يبارز؟ فبرز له علباء بن جحش العجلى، فنفحه علباء، فاسحره، و نفحه الآخر فامعاه، و خرا، فاما الفارسي فمات من ساعته، و اما الآخر فانتثرت امعاؤه، فلم يستطع القيام، فعالج إدخالها فلم يتأت له حتى مر به رجل من المسلمين، فقال: يا هذا، اعنى على بطنى، فادخله له، فاخذ بصفاقيه، ثم زحف نحو صف فارس ما يلتفت الى المسلمين، فادركه الموت على راس ثلاثين ذراعا من مصرعه، الى صف فارس، و قال:
أرجو بها من ربنا ثوابا* * * قد كنت ممن احسن الضرابا
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن عن العلاء، و القاسم عن ابيه، قالا: و خرج رجل من اهل فارس فنادى: من يبارز؟
فبرز له الأعرف بن الأعلم العقيلي فقتله، ثم برز له آخر فقتله، و أحاطت به فوارس منهم فصرعوه، و ندر سلاحه عنه فاخذوه، فغبر في وجوههم بالتراب حتى رجع الى اصحابه، و قال في ذلك:
و ان يأخذوا بزي فانى مجرب* * * خروج من الغماء محتضر النصر
و انى لحام من وراء عشيرتي* * * ركوب لآثار الهوى محفل الأمر
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن عن العلاء، و القاسم عن ابيه، قالا: فحمل القعقاع يومئذ ثلاثين حمله، كلما طلعت قطعه حمل حمله، و أصاب فيها، و جعل يرتجز و يقول:
أزعجهم عمدا بها إزعاجا اطعن طعنا صائبا ثجاجا أرجو به من جنه أفواجا