تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٥ - يوم اغواث
ثلاثة أرباعها، و أصاب ثلاثة من بنى اسد ثلاثة ارباع السيوف، فقال في ذلك الربيل بن عمرو:
لقد علم الأقوام انا احقهم* * * إذا حصلوا بالمرهفات البواتر
و ما فتئت خيلى عشيه ارمثوا* * * يذودون رهوا عن جموع العشائر
لدن غدوه حتى اتى الليل دونهم* * * و قد افلحت اخرى الليالى الغوابر
و قال القعقاع في شان الخيل:
لم تعرف الخيل العراب سواءنا* * * عشيه اغواث بجنب القوادس
عشيه رحنا بالرماح كأنها* * * على القوم الوان الطيور الرسارس
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن سليم بن عبد الرحمن السعدي، عن ابيه، قال: كان يكون أول القتال في كل أيامها المطارده، فلما قدم القعقاع قال: يا ايها الناس، اصنعوا كما اصنع، و نادى:
من يبارز؟ فبرز له ذو الحاجب فقتله، ثم البيرزان فقتله، ثم خرج الناس من كل ناحيه، و بدا الحرب و الطعان، و حمل بنو عم القعقاع يومئذ عشره عشره من الرجاله، على ابل قد ألبسوها فهى مجلله مبرقعه، و اطافت بهم خيولهم، تحميهم، و امرهم ان يحملوا على خيلهم بين الصفين يتشبهون بالفيله، ففعلوا بهم يوم اغواث كما فعلت فارس يوم ارماث، فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل و لا لكثير الا نفرت بهم خيلهم، و ركبتهم خيول المسلمين فلما راى ذلك الناس استنوا بهم، فلقى فارس من الإبل يوم اغواث اعظم مما لقى المسلمون من الفيله يوم ارماث.
و حمل رجل من بنى تميم ممن كان يحمى العشيره يقال له سواد، و جعل يتعرض للشهادة، فقتل بعد ما حمل، و أبطأت عليه الشهاده، حتى تعرض لرستم يريده، فاصيب دونه