تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٧ - يوم ارماث
فطارد رجلا من اهل فارس، فهرب منه و اتبعه، حتى إذا خالط صفهم التقى بفارس معه بغله، فترك الفارس البغل، و اعتصم باصحابه فحموه، و استاق عاصم البغل و الرحل، حتى افضى به الى الصف، فإذا هو خباز الملك و إذا الذى معه لطف الملك الأخبصة و العسل المعقود، فاتى به سعدا، و رجع الى موقفه، فلما نظر فيه سعد، قال: انطلقوا به الى اهل موقفه، و قال:
ان الأمير قد نفلكم هذا فكلوه، فنفلهم اياه قالوا: و بينا الناس ينتظرون التكبيره الرابعه، إذ قام صاحب رجاله بنى نهد قيس بن حذيم بن جرثومة، فقال: يا بنى نهد انهدوا، انما سميتم نهدا لتفعلوا فبعث اليه خالد بن عرفطه: و الله لتكفن او لاولين عملك غيرك فكف.
و لما تطاردت الخيل و الفرسان خرج رجل من القوم ينادى: مرد و مرد، فانتدب له عمرو بن معديكرب و هو بحياله، فبارزه فاعتنقه، ثم جلد به الارض فذبحه، ثم التفت الى الناس، فقال: ان الفارسي إذا فقد قوسه فإنما هو تيس ثم تكتبت الكتائب من هؤلاء و هؤلاء.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن اسماعيل بن ابى خالد، عن قيس بن ابى حازم، قال: مر بنا عمرو بن معديكرب و هو يحضض الناس بين الصفين، و هو يقول: ان الرجل من هذه الأعاجم إذا القى مزراقه، فإنما هو تيس، فبينا هو كذلك يحرضنا إذ خرج اليه رجل من الأعاجم، فوقف بين الصفين فرمى بنشابه، فما أخطأت سيه قوسه و هو متنكبها، فالتفت اليه فحمل عليه، فاعتنقه، ثم أخذ بمنطقته، فاحتمله فوضعه بين يديه، فجاء به حتى إذا دنا منا كسر عنقه، ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه، ثم القاه ثم قال: هكذا فاصنعوا بهم! فقلنا:
يا أبا ثور، من يستطيع ان يصنع كما تصنع! و قال بعضهم غير اسماعيل: و أخذ سواريه و منطقته و يلمق ديباج عليه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن اسماعيل بن ابى خالد،