تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٨ - خبر النمارق
امر عليهم أبا عبيد، فقيل له: استعمل عليهم من اصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقال: لا ها الله ذا يا اصحاب النبي، لا اندبكم فتنكلون، و ينتدب غيركم فاؤمركم عليهم! انكم انما فضلتم بتسرعكم الى مثلها، فان نكلتم فضلوكم، بل اؤمر عليكم أولكم انتدابا و عجل المثنى، و قال:
النجاء حتى يقدم عليك أصحابك! فكان أول شيء احدثه عمر في خلافته مع بيعته بعثه أبا عبيد، ثم بعث اهل نجران، ثم ندب اهل الرده، فاقبلوا سراعا من كل أوب، فرمى بهم الشام و العراق، و كتب الى اهل اليرموك، بان عليكم أبا عبيده بن الجراح، و كتب اليه: انك على الناس، فان اظفرك الله فاصرف اهل العراق الى العراق، و من أحب من امدادكم إذا هم قدموا عليكم فكان أول فتح أتاه اليرموك على عشرين ليله من متوفى ابى بكر، و كان في الامداد الى اليرموك في زمن عمر قيس بن هبيرة، و رجع مع اهل العراق و لم يكن منهم، و انما غزا حين اذن عمر لأهل الرده في الغزو و قد كانت فارس تشاغلت بموت شهر براز عن المسلمين، فملكت شاه زنان، حتى اصطلحوا على سابور بن شهر براز بن أردشير بن شهريار، فثارت به آزرميدخت، فقتلته و الفرخزاذ، و ملكت- و رستم بن الفرخزاذ بخراسان على فرجها- فأتاه الخبر عن بوران و قدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر، و لحقه ابو عبيد بعد شهر، فأقام المثنى بالحيرة خمس عشره ليله، و كتب رستم الى دهاقين السواد ان يثوروا بالمسلمين، و دس في كل رستاق رجلا ليثور باهله، فبعث جابان الى البهقباذ الأسفل، و بعث نرسى الى كسكر، و وعدهم يوما، و بعث جندا لمصادمه المثنى، و بلغ المثنى ذلك، فضم اليه مسالحه و حذر، و عجل جابان، فثار و نزل النمارق.
و توالوا على الخروج، فخرج نرسى، فنزل زندورد، و ثار اهل الرساتيق من اعلى الفرات الى اسفله، و خرج المثنى في جماعه حتى ينزل