تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٠ - ذكر غزوه فحل و فتح دمشق
من يحمى ذلك المكان لمن يرتقى، و امرهم بالتكبير، فكبر الذين على راس السور، فنهد المسلمون الى الباب، و مال الى الحبال بشر كثير، فوثبوا فيها، و انتهى خالد الى أول من يليه فانامهم، و انحدر الى الباب، فقتل البوابين، و ثار اهل المدينة، و فزع سائر الناس، فأخذوا مواقفهم، و لا يدرون ما الشان! و تشاغل اهل كل ناحيه بما يليهم، و قطع خالد بن الوليد و من معه اغلاق الباب بالسيوف، و فتحوا للمسلمين، فاقبلوا عليهم من داخل، حتى ما بقي مما يلى باب خالد مقاتل الا انيم و لما شد خالد على من يليه، و بلغ منهم الذى اراد عنوه أرز من افلت الى اهل الأبواب التي تلى غيره، و قد كان المسلمون دعوهم الى المشاطره فأبوا و ابعدوا، فلم يفجأهم الا و هم يبوحون لهم بالصلح، فاجابوهم و قبلوا منهم، و فتحوا لهم الأبواب، و قالوا: ادخلوا و امنعونا من اهل ذلك الباب فدخل اهل كل باب بصلح مما يليهم، و دخل خالد مما يليه عنوه، فالتقى خالد و القواد في وسطها، هذا استعراضا و انتهابا، و هذا صلحا و تسكينا، فأجروا ناحيه خالد مجرى الصلح، فصار صلحا، و كان صلح دمشق على المقاسمة، الدينار و العقار، و دينار عن كل راس، فاقتسموا الاسلاب، فكان اصحاب خالد فيها كاصحاب سائر القواد، و جرى على الديار و من بقي في الصلح جريب من كل جريب ارض، و وقف ما كان للملوك و من صوب معهم فيئا، و قسموا لذى الكلاع و من معه، و لأبي الأعور و من معه، و لبشير و من معه، و بعثوا بالبشارة الى عمر، و قدم على ابى عبيده كتاب عمر، بان اصرف جند العراق الى العراق، و امرهم بالحث الى سعد بن مالك، فامر على جند العراق هاشم بن عتبة، و على مقدمته القعقاع بن عمرو، و على مجنبتيه عمرو بن مالك الزهري و ربعي بن عامر، و ضربوا بعد دمشق نحو سعد، فخرج هاشم نحو العراق في جند العراق، و خرج القواد نحو فحل