تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - ذكر غزوه فحل و فتح دمشق
حدثنا عمر، قال: حدثنى على، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان، قال: كان أول كتاب كتبه عمر حين ولى الى ابى عبيده يوليه على جند خالد: اوصيك بتقوى الله الذى يبقى و يفنى ما سواه، الذى هدانا من الضلالة، و أخرجنا من الظلمات الى النور و قد استعملتك على جند خالد ابن الوليد، فقم بامرهم الذى يحق عليك، لا تقدم المسلمين الى هلكه رجاء غنيمه، و لا تنزلهم منزلا قبل ان تستريده لهم، و تعلم كيف مأتاه، و لا تبعث سريه الا في كثف من الناس، و إياك و إلقاء المسلمين في الهلكة، و قد أبلاك الله بي و أبلاني بك، فغمض بصرك عن الدنيا، و اله قلبك عنها، و إياك ان تهلك كما اهلكت من كان قبلك، فقد رايت مصارعهم
ذكر غزوه فحل و فتح دمشق
حدثنى عمر، عن على بن محمد، باسناده، عن النفر الذين ذكرت روايتهم عنهم في أول ذكرى امر ابى بكر، انهم قالوا: قدم بوفاه ابى بكر الى الشام شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري و محمية بن جزء، و يرفا، فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون- و كانوا بالياقوصه يقاتلون عدوهم من الروم، و ذلك في رجب- فأخبروا أبا عبيده بوفاه ابى بكر و ولايته حرب الشام، و ضم عمر اليه الأمراء، و عزل خالد بن الوليد.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
لما فرغ المسلمون من اجنادين ساروا الى فحل من ارض الأردن، و قد اجتمعت فيها رافضه الروم، و المسلمون على امرائهم و خالد على مقدمه الناس.
فلما نزلت الروم بيسان بثقوا أنهارها، و هي ارض صبخه، فكانت وحلا، و نزلوا فحلا- و بيسان بين فلسطين و بين الأردن- فلما غشيها المسلمون و لم