تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٢ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبى، قال: لما قدم خالد بن سعيد ذا المروة، و اتى أبا بكر الخبر كتب الى خالد:
أقم مكانك، فلعمرى انك مقدام محجام، نجاء من الغمرات، لا تخوضها الا الى حق، و لا تصبر عليه و لما كان بعد، و اذن له في دخوله المدينة قال خالد: اعذرنى، قال: اخطل! أنت امرؤ جبن لدى الحرب فلما خرج من عنده قال: كان عمر و على اعلم بخالد، و لو اطعتهما فيه اختشيته و اتقيته! كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر و سهل و ابى عثمان، عن خالد و عباده و ابى حارثة، قالوا: و اوعب القواد بالناس نحو الشام و عكرمه ردء للناس، و بلغ الروم ذلك، فكتبوا الى هرقل، و خرج هرقل حتى نزل بحمص، فأعد لهم الجنود، و عبى لهم العساكر، و اراد اشتغال بعضهم عن بعض لكثرة جنده، و فضول رجاله، و ارسل الى عمرو أخاه تذارق لأبيه و أمه، فخرج نحوهم في تسعين ألفا، و بعث من يسوقهم، حتى نزل صاحب الساقه ثنية جلق باعلى فلسطين، و بعث جرجه بن توذرا نحو يزيد بن ابى سفيان، فعسكر بازائه، و بعث الدراقص فاستقبل شرحبيل بن حسنه، و بعث الفيقار بن نسطوس في ستين ألفا نحو ابى عبيده، فهابهم المسلمون و جميع فرق المسلمين واحد و عشرون ألفا، سوى عكرمه في سته آلاف، ففزعوا جميعا بالكتب و بالرسل الى عمرو: ان ما الرأي؟
فكاتبهم و راسلهم: ان الرأي الاجتماع، و ذلك ان مثلنا إذا اجتمع لم يغلب من قله، و إذا نحن تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن فيه لأحد ممن استقبلنا و اعد لنا لكل طائفه منا فاتعدوا اليرموك ليجتمعوا به، و قد كتب الى ابى بكر بمثل ما كاتبوا به عمرا، فطلع عليهم كتابه بمثل راى عمرو، بان اجتمعوا فتكونوا عسكرا واحدا، و القوا زحوف المشركين بزحف المسلمين،