تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٢ - الثني و الزميل
سبحان ربى لا اله غيره* * * رب البلاد و رب من يتورد
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن عدى بن حاتم، قال: أغرنا على اهل المصيخ، و إذا رجل يدعى باسمه حرقوص ابن النعمان، من النمر، و إذا حوله بنوه و امراته، و بينهم جفنه من خمر، و هم عليها عكوف يقولون له: و من يشرب هذه الساعة و في اعجاز الليل! فقال: اشربوا شرب وداع، فما ارى ان تشربوا خمرا بعدها، هذا خالد بالعين و جنوده بحصيد، و قد بلغه جمعنا و ليس بتاركنا، ثم قال:
الا فاشربوا من قبل فأصمه الظهر* * * بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر
و قبل منايانا المصيبة بالقدر* * * لحين لعمري لا يزيد و لا يحرى
فسبق اليه و هو في ذلك في بعض الخيل، فضرب راسه، فإذا هو في جفنته، و أخذنا بناته و قتلنا بنيه
. الثني و الزميل
و قد نزل ربيعه بن بجير التغلبى الثني و البشر غضبا لعقه، و واعد روزبه و زرمهر و الهذيل فلما أصاب خالد اهل المصيخ بما أصابهم به، تقدم الى القعقاع و الى ابى ليلى، بان يرتحلا امامه، و واعدهما الليلة ليفترقوا فيها للغارة عليهم من ثلاثة اوجه، كما فعل باهل المصيخ ثم خرج خالد من المصيخ، فنزل حوران، ثم الرنق، ثم الحماه- و هي اليوم لبنى جناده بن زهير من كلب- ثم الزميل، و هو البشر و الثني معه- و هما اليوم شرقى الرصافه- فبدا بالثنى، و اجتمع هو و اصحابه، فبيته من ثلاثة اوجه بياتا و من اجتمع له و اليه، و من تأشب لذلك من الشبان، فجردوا فيهم السيوف، فلم يفلت من ذلك الجيش مخبر، و استبى الشرخ، و بعث بخمس الله الى ابى بكر مع النعمان بن عوف بن النعمان الشيبانى، و قسم النهب و السبايا، فاشترى على بن ابى طالب(ع)بنت ربيعه