تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٥ - خبر ما بعد الحيرة
شعيب، عن سيف- عن الغصن بن القاسم الكنانى، عن رجل من بنى كنانه و يونس بن ابى إسحاق، قالا: كان جرير بن عبد الله ممن خرج مع خالد بن سعيد بن العاصي الى الشام، فاستأذن خالدا الى ابى بكر ليكلمه في قومه و ليجمعهم له، و كانوا اوزاعا في العرب، و ليتخلصهم، فاذن له، فقدم على ابى بكر، فذكر له عده من النبي(ص)و أتاه على العده بشهود، و ساله انجاز ذلك، فغضب ابو بكر، و قال له: ترى شغلنا و ما نحن فيه بغوث المسلمين ممن بازائهم من الاسدين فارس و الروم، ثم أنت تكلفنى التشاغل بما لا يغنى عما هو ارضى لله و لرسوله! دعني و سر نحو خالد بن الوليد حتى انظر ما يحكم الله في هذين الوجهين.
فسار حتى قدم على خالد و هو بالحيرة، و لم يشهد شيئا مما كان بالعراق الا ما كان بعد الحيرة، و لا شيئا مما كان خالد فيه من اهل الرده و قال القعقاع بن عمرو في ايام الحيرة:
سقى الله قتلى بالفرات مقيمه* * * و اخرى باثباج النجاف الكوانف
فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا* * * و بالثنى قرني قارن بالجوارف
و يوم أحطنا بالقصور تتابعت* * * على الحيرة الروحاء احدى المصارف
حططناهم منها و قد كاد عرشهم* * * يميل بهم، فعل الجبان المخالف
رمينا عليهم بالقبول و قد رأوا* * * غبوق المنايا حول تلك المحارف
صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا* * * الى الريف من ارض العريب المقانف
خبر ما بعد الحيرة
حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري، قال: حدثنى عمى، عن سيف، عن جميل الطائي، عن ابيه، قال: لما اعطى شويل كرامة بنت عبد المسيح