تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
ليلا، فعمد الى عسكر خالد، فصاح به الحرس، و فزعت بنو حنيفه، فاتبعوه فأدركوه في بعض الحوائط، فشد عليهم بالسيف، فاكتنفوه بالحجارة، و اجال السيف على حلقه فقطع أوداجه، فسقط في بئر فمات.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الضحاك بن يربوع، عن ابيه، قال: صالح خالد بنى حنيفه جميعا الا ما كان بالعرض و القرية فإنهم سبوا عند انبثاث الغارة، فبعث الى ابى بكر ممن جرى عليه القسم بالعرض و القرية من بنى حنيفه او قيس بن ثعلبه او يشكر، خمسمائة راس.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: ثم ان خالدا قال لمجاعة: زوجني ابنتك، فقال له مجاعه: مهلا، انك قاطع ظهري و ظهرك معى عند صاحبك قال: ايها الرجل، زوجني، فزوجه، فبلغ ذلك أبا بكر، فكتب اليه كتابا يقطر الدم: لعمري يا بن أم خالد، انك لفارغ تنكح النساء و بفناء بيتك دم الف و مائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد! قال: فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول:
هذا عمل الاعيسر- يعنى عمر بن الخطاب- و قد بعث خالد بن الوليد وفدا من بنى حنيفه الى ابى بكر، فقدموا عليه، فقال لهم ابو بكر:
ويحكم! ما هذا الذى استزل منكم ما استزل! قالوا: يا خليفه رسول الله، قد كان الذى بلغك مما أصابنا كان امرا لم يبارك الله عز و جل له و لا لعشيرته فيه، قال: على ذلك، ما الذى دعاكم به! قالوا: كان يقول:
يا ضفدع نقى نقى، لا الشارب تمنعين، و لا الماء تكدرين، لنا نصف الارض، و لقريش نصف الارض، و لكن قريشا قوم يعتدون.
قال ابو بكر: سبحان الله! و يحكم! ان هذا لكلام ما خرج من ال و لا بر، فأين يذهب بكم! فلما فرغ خالد بن الوليد من اليمامه- و كان منزله الذى به التقى الناس اباض، واد من