تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٨ - ذكر البطاح و خبره
أجابوكم الى داعيه الاسلام فسائلوهم، فان أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم، و ان أبوها فلا شيء الا الغارة و لا كلمه فجاءته الخيل بمالك بن نويره في نفر معه من بنى ثعلبه بن يربوع، من عاصم و عبيد و عرين و جعفر، فاختلفت السريه فيهم، و فيهم ابو قتادة، فكان فيمن شهد انهم قد أذنوا و أقاموا و صلوا فلما اختلفوا فيهم امر بهم فحبسوا في ليله بارده لا يقوم لها شيء، و جعلت تزداد بردا، فامر خالد مناديا فنادى: ادفئوا اسراكم، و كانت في لغة كنانه إذا قالوا: دثروا الرجل فادفئوه، دفئه قتله و في لغة غيرهم: ادفه فاقتله، فظن القوم- و هي في لغتهم القتل- انه اراد القتل، فقتلوهم، فقتل ضرار بن الأزور مالكا، و سمع خالد الواعية، فخرج و قد فرغوا منهم، فقال: إذا اراد الله امرا اصابه.
و قد اختلف القوم فيهم، فقال ابو قتادة: هذا عملك، فزبره خالد فغضب و مضى، حتى اتى أبا بكر فغضب عليه ابو بكر، حتى كلمه عمر فيه، فلم يرض الا ان يرجع اليه، فرجع اليه حتى قدم معه المدينة، و تزوج خالد أم تميم ابنه المنهال، و تركها لينقضي طهرها، و كانت العرب تكره النساء في الحرب و تعايره، و قال عمر لأبي بكر ان في سيف خالد رهقا، فان لم يكن هذا حقا، حق عليه ان تقيده، و اكثر عليه في ذلك- و كان ابو بكر لا يقيد من عماله و لا وزعته- فقال: هيه يا عمر! تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد و ودى مالكا و كتب الى خالد ان يقدم عليه، ففعل، فاخبره خبره،