تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - حوادث متفرقة
الله الحارث و عوفا، و أخذ الحطيئه أسيرا، فطارت عبس و بنو بكر، و اقام ابو بكر على الأبرق أياما، و قد غلب بنى ذبيان على البلاد و قال:
حرام على بنى ذبيان ان يتملكوا هذه البلاد إذ غنمناها الله! و أجلاها.
فلما غلب اهل الرده، و دخلوا في الباب الذى خرجوا منه، و سامح الناس جاءت بنو ثعلبه، و هي كانت منازلهم لينزلوها، فمنعوا منها فاتوه في المدينة، فقالوا: علا م نمنع من نزول بلادنا! فقال: كذبتم، ليست لكم ببلاد، و لكنها موهبي و نقذى، و لم يعتبهم، و حمى الأبرق لخيول المسلمين، و ارعى سائر بلاد الربذة الناس على بنى ثعلبه، ثم حماها كلها لصدقات المسلمين، لقتال كان وقع بين الناس و اصحاب الصدقات، فمنع بذلك بعضهم من بعض.
و لما فضت عبس و ذبيان ارزوا الى طليحة و قد نزل طليحة على بزاخه، و ارتحل عن سميراء إليها، فأقام عليها، و قال في يوم الأبرق زياد بن حنظله:
و يوم بالابارق قد شهدنا* * * على ذبيان يلتهب التهابا
أتيناهم بداهيه نسوف* * * مع الصديق إذ ترك العتابا
حدثنى السرى، قال: حدثنا شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجذع و حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: لما قدم اسامه بن زيد خرج ابو بكر و استخلفه على المدينة، و مضى حتى انتهى الى الربذة يلقى بنى عبس و ذبيان و جماعه من بنى عبد مناه ابن كنانه، فلقيهم بالابرق، فقاتلهم فهزمهم الله و فلهم ثم رجع الى المدينة، فلما جم جند اسامه، و ثاب من حول المدينة خرج الى ذي القصة فنزل بهم- و هو على بريد من المدينة تلقاء نجد- فقطع فيها الجند، و عقد الالويه، عقد احد عشر لواء على احد عشر جندا، و امر امير كل