تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠ - حديث السقيفة
قال هشام بن محمد: و أخبرني ابو محمد القرشي، قال: لما بويع ابو بكر، قال ابو سفيان لعلى و العباس: أنتما الأذلان! ثم انشد يتمثل:
ان الهوان حمار الأهل يعرفه* * * و الحر ينكره و الرسله الأجد
و لا يقيم على ضيم يراد به* * * الا الأذلان عير الحى و الوتد
هذا على الخسف معكوس برمته* * * و ذا يشج فلا يبكى له احد
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، قال: حدثنا انس بن مالك، قال: لما بويع ابو بكر في السقيفة، و كان الغد، جلس ابو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلم قبل ابى بكر، فحمد الله و اثنى عليه بما هو اهله، ثم قال: ايها الناس، انى قد كنت قلت لكم بالأمس مقاله ما كانت الا عن رأيي، و ما وجدتها في كتاب الله، و لا كانت عهدا عهده الى رسول الله ص، و لكنى قد كنت ارى ان رسول الله سيدبر امرنا، حتى يكون آخرنا، و ان الله قد ابقى فيكم كتابه الذى هدى به رسول الله، فان اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له، و ان الله قد جمع امركم على خيركم، صاحب رسول الله، و ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، فقوموا فبايعوا فبايع الناس أبا بكر بيعه العامه بعد بيعه السقيفة.
ثم تكلم ابو بكر، فحمد الله و اثنى عليه بالذي هو اهله، ثم قال:
اما بعد ايها الناس، فانى قد وليت عليكم و لست بخيركم، فان احسنت فأعينوني، و ان اسات فقوموني الصدق امانه، و الكذب خيانة، و الضعيف فيكم قوى عندي حتى اريح عليه حقه ان شاء الله، و القوى منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه ان شاء الله لا يدع احد منكم الجهاد في سبيل الله، فانه لا يدعه قوم الا ضربهم الله بالذل، و لا تشيع الفاحشة في قوم الا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما اطعت الله و رسوله، فإذا عصيت الله و رسوله فلا طاعه لي عليكم قوموا الى صلاتكم رحمكم الله!