تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٥ - ذكر الخبر عن غزوه تبوك
يا أبا خيثمة! ثم اخبر رسول الله الخبر، فقال له رسول الله(ص)خيرا، و دعا له بخير.
و قد كان رسول الله(ص)حين مر بالحجر نزلها و استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها [قال رسول الله ص: لا تشربوا من مائها شيئا، و لا تتوضئوا منها للصلاة، و ما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، و لا تأكلوا منه شيئا، و لا يخرجن احد منكم الليلة الا و معه صاحب له،] ففعل الناس ما امرهم به رسول الله(ص)الا رجلين من بنى ساعده، خرج أحدهما لحاجته، و خرج الآخر في طلب بعير له، فاما الذى ذهب لحاجته فانه خنق على مذهبه، و اما الذى ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته في جبلي طيّئ، فاخبر بذلك رسول الله(ص)و سلم فقال: ا لم أنهكم ان يخرج منكم احد الا و معه صاحب له! ثم دعا للذي اصيب على مذهبه فشفى، و اما الآخر الذى وقع بجبلي طيّئ، فان طيئا هدته لرسول الله(ص)حين قدم المدينة.
قال ابو جعفر: و الحديث عن الرجلين.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن ابى بكر، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي: فلما اصبح الناس- و لا ماء معهم- شكوا ذلك الى رسول الله ص، فدعا الله، فأرسل الله سحابه فامطرت حتى ارتوى الناس، و احتملوا حاجتهم من الماء حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: قلت لمحمود بن لبيد: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم، و الله ان كان الرجل ليعرفه من أخيه و من