تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٤ - ذكر الخبر عن غزوه تبوك
الا استثقالا له، و تخففا منه [فلما قال ذلك المنافقون، أخذ على سلاحه ثم خرج حتى اتى رسول الله(ص)و هو بالجرف فقال: يا نبى الله، زعم المنافقون انك انما خلفتني، انك استثقلتني و تخففت منى! فقال:
كذبوا، و لكنى انما خلفتك لما ورائي، فارجع فاخلفني في اهلى و اهلك، ا فلا ترضى يا على ان تكون منى بمنزله هارون من موسى، الا انه لا نبى بعدي!] فرجع على الى المدينة، و مضى رسول الله(ص)على سفره.
ثم ان أبا خيثمة أخا بنى سالم رجع- بعد ان سار رسول الله(ص)أياما- الى اهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط، قد رشت كل واحده منهما عريشها و بردت له فيه ماء، و هيأت له فيه طعاما، فلما دخل فقام على باب العريشين، فنظر الى امراتيه و ما صنعتا له، قال: رسول الله في الضح و الريح، و ابو خيثمة في ظلال بارده و ماء بارد و طعام مهيا و امراه حسناء، في ماله مقيم! ما هذا بالنصف! ثم قال: و الله لا ادخل عريش واحده منكما حتى الحق برسول الله، فهيئا لي زادا، ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله(ص)حتى ادركه حين نزل تبوك، و قد كان ادرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحى في الطريق، يطلب رسول الله ص، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال ابو خيثمة لعمير بن وهب: ان لي ذنبا، فلا عليك ان تخلف عنى حتى آتى رسول الله(ص)ففعل، ثم سار حتى إذا دنا من رسول الله(ص)و هو نازل بتبوك، قال الناس: يا رسول الله، هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله:
كن أبا خيثمة! فقالوا: يا رسول الله، هو و الله ابو خيثمة! فلما اناخ اقبل فسلم على رسول الله ص، فقال له رسول الله: اولى لك