بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨١ - المتحد وجودا متحد ماهية
.....
تعلق التكليف و لا في الخارج، فلا مانع من القول بالجواز، اذ الاحكام انما تتضاد في الموضوع الخارجي الواحد حقيقة، و بناء على اصالة الماهية يكون تعدد العنوان- الذي هو الماهية- كاشفا عن تعدد المعنون في الخارج، و اذا تعددت المعنونات خارجا لا يكون هناك موضوع واحد مجمع للحكمين ليلزم التضاد فلا بد من القول بالجواز.
و الحاصل: ان القول بالامتناع مبني على القول باصالة الوجود، و القول بالجواز مبني على القول باصالة الماهية، لأن تعدد العنوان بناء على اصالة الوجود لا يكشف عن تعدد المعنون، و بناء على اصالة الماهية تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون.
هذا حاصل التوهم الأول.
و الجواب عنه: ان متعلق الأمر و النهي هي العناوين، و العناوين ليست ماهيات حتى يكون لكل ماهية تحقق و ثبوت غير ثبوت الآخر و تحققه، بل متعلق الأمر و النهي كما في المقام الصلاة و الغصب و هما ليستا ماهيتين حقيقيتين كما سنشير اليه، فبناء على كل من اصالة الوجود أو الماهية نسبتهما معا إلى الموجود الخارجي سواء كان هو الوجود أو حيثية الماهية المكتسبة من الجاعل كنسبة العنوان و المعنون، و لا وجود لنفس العنوان خارجا بل الموجود خارجا منشأ انتزاعه، و كما ان الوجود الخارجي يكون منشأ لانتزاع عناوين متعددة بسبب اضافات متعددة بناء على اصالة الوجود كذلك حيثية الماهية تكون منشأ لانتزاع عناوين متعددة، ففعل المكلف الخارجي الذي هو متصادق العناوين هو واحد خارجا بناء على كل من القولين من اصالة الوجود و اصالة الماهية، لأن من الواضح المتفق عليه عند الكل ان المتحقق الخارجي واحد تحققا، و انما الخلاف في ان هذا المتحقق في الخارج هل هو وجود الماهية و الماهية اعتبارية و به يقول القائل باصالة الوجود، أو حيثية الماهية و الوجود اعتباري و هو مذهب القائلين باصالة الماهية.
و لا خلاف بينهم في ان للماهية الواحدة وجودا واحدا و للوجود الواحد ماهية واحدة، فالمتحقق في الخارج واحد على كلا الرأيين، و لا يعقل ان يكون كل واحد