بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٩ - عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون
الصفات الجلالية و الجمالية (١)، له الاسماء الحسنى و الامثال العليا، لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الاحد.
عباراتنا شتى و حسنك واحد* * * و كل إلى ذاك الجمال يشير (٢).
(١) حاصل هذه المقدمة ان نفس تعدد الوجه و العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون و المصداق لذلك الوجه في الخارج، بل ربما يكون الموجه بوجوه متعددة و المعنون بعناوين كثيرة في الخارج واحدا، و ربما يكون متعددا، و ليس للوجه و العنون اقتضاء لتعدد مضمونه و مصداقه في الخارج.
و الذي يدلك على ان المفاهيم المتعددة و العناوين المتكثرة لا توجب تعدد مصداقها و معنونها، و انها ربما تنطبق بكثرتها على الواحد البسيط من كل جهة، الذي ليس فيه حيثية غير حيثية وجوده المحض البسيط من جميع الجهات هو صدق المفاهيم المتكثرة من اسمائه الحسنى و امثاله العليا تبارك و تعالى على وجوده البسيط بساطة تامة، و هو بوحدته و بساطته التامة الكلية اللّه و الحي و القيوم و الصمد و الواحد و العالم و المكون إلى غير ذلك من صفاته الجلالية و الجمالية تبارك و جل شأنه و عزّ و تعالى جلاله الواحد بذاته لذاته، الذي هو بذاته إله و هو بذاته علم و هو بذاته قدرة إلى ما لا يتناهى من أسمائه و صفاته جلت و عظمت، و هو بوحدته و بساطته مصداق لجميع هذه الأسماء و الصفات.
فاتضح ان تعدد المفاهيم و العناوين لا اقتضاء لها و لا كاشفية فيها عن تعدد المصداق و المعنون خارجا، بل قد يكون واحدا و قد يكون متعددا فالعالم و الهاشمي قد يكون مصداقهما واحدا و قد يكون مصداق العالم غير مصداق الهاشمي.
(٢) المراد من قوله له الامثال العليا هو ان الامثال جمع المثل، و من الواضح ان كل موجود من الموجودات من عالم السماء و الأرض هو مثال و مظهر لقدرته و عظمته و جبروته.