بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٠ - المتحد وجودا متحد ماهية
رابعتها: إنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد، إلا ماهية واحدة و حقيقة فاردة، لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية، فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية و حقيقة، و كانت عينه في الخارج كما هو شأن الطبيعي و فرده، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية و ذاتا لا محالة، فالمجمع و إن تصادق عليه متعلقا الامر و النهي، إلا أنه كما يكون واحدا وجودا، يكون واحدا ماهية و ذاتا، و لا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية.
و منه يظهر عدم ابتناء القول بالجواز و الامتناع في المسألة، على القولين في تلك المسألة، كما توهم في الفصول (١)، كما ظهر عدم الابتناء
(١)
[المتحد وجودا متحد ماهية]
حاصل هذه المقدمة لرفع توهمين:
الأول انه لا ينبغي ان يتوهم احد ان تعدد العنوان انما لا يستلزم تعدد المعنون بناء على اصالة الوجود، لأن الوجود الواحد يمكن ان ينتزع منه مع وحدته عناوين متعددة، كما عرفت من انتزاع جميع الاسماء و الصفات من وجود الواجب الواحد البسيط التام عزّ و جل، فالعناوين المتعددة تتصادق على وجود واحد، و قد تقدم في المقدمة الثانية ان متعلق التكاليف هو الموجود الخارجي، فالمراد بالعنوان في متعلق الأمر و بالعنوان في متعلق النهي هو هذا الموجود الخارجي الواحد، و قد تقدم في المقدمة الأولى تضاد الاحكام فلا يعقل اجتماع الأمر و النهي بعنوانين في مجمع واحد فلا يعقل القول بالجواز.
و اما بناء على اصالة الماهية فالعناوين هي الماهيات و متعلق كل من الأمر و النهي عنوان غير العنوان الآخر، فمتعلق كل منهما ماهية غير الماهية الأخرى و الماهيات لكل واحد منها تحقق غير تحقق الآخر، و لكل منها حيثية مكتسبة من الجاعل غير الحيثية الأخرى و هذه الحيثية هي خارجية الماهية المطلوبة، فلكل من متعلق الأمر و النهي تحقق في الخارج غير تحقق الآخر فلا اجتماع لهما في شيء واحد لا في مقام