بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٨ - عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون
ثالثتها: إنه لا يوجب تعدد الوجه و العنوان تعدد المعنون، و لا ينثلم به وحدته، فإن المفاهيم المتعددة و العناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد، و تصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة، بل بسيط من جميع الجهات، ليس فيه حيث غير حيث، وجهة مغايرة لجهة أصلا، كالواجب تبارك و تعالى، فهو على بساطته و وحدته و أحديته، تصدق عليه مفاهيم
و من الواضح: ان المصالح و المفاسد انما تكون في الموجود الخارجي الذي هو منبع الآثار أو في الماهية المتحيثة بحيثية الجعل و التكوين، و ليس وجود الماهية ذهنا و لا حيثيتها الذهنية مما تقوم بهما المصالح و المفاسد، و لا الماهية من حيث هي هي ايضا مما تقوم بها المصالح و المفاسد، فلا الماهية و لا وجودها الذهني مما تتعلق بهما الاغراض و انما الاغراض تقوم بما هو الخارج.
و اما العنوان فلأنه لا خارجية له اصلا، و انما الخارجية لمنشا انتزاعه و معنونه فهو الحامل للغرض الداعي إلى الأمر و النهي، فمتعلق غرض المولى هو فعل المكلف الموجود خارجا الذي خارجيته بوجوده بناء على اصالة الوجود، أو بحيثيته المكتسبة من الجاعل بناء على أصالة الماهية.
[عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون]
و اما المفهوم سواء كان ماهيته المتصورة أو عنوانه فهو مرآة دالة للموجود الخارجي و المعنون الخارجي، و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة ان البعث ليس نحوه)) أي ليس نحو اسم الشيء و لا نحو عنوانه ( (و الزجر لا يكون)) ايضا ( (عنه و انما يؤخذ)) الاسم و العنوان ( (في متعلق الاحكام آله للحاظ متعلقاتها)) و هي الموجودات الخارجية التي هي المسميات و المعنونات ( (و)) لاجل ( (الاشارة اليها بمقدار الغرض منها و الحاجة اليها)) من السعة و الضيق لما هو الموجود في الخارج من افرادها و معنوناتها ( (لا بما هو هو و بنفسه و على استقلاله و حياله)) من الاسم و العنوان.