بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - تعلق الحكم الشرعي بالموجود الخارجي لا العنوان
كالملكية و الزوجية و الرقية و الحرية و المغصوبية، إلى غير ذلك من الاعتبارات و الاضافات (١)، ضرورة أن البعث ليس نحوه، و الزجر
(١)
[تعلق الحكم الشرعي بالموجود الخارجي لا العنوان]
حاصل هذه ان متعلق الحكم الذي هو الواجب و الحرام هو الموجود الخارجي و هو ما اراده بقوله: ( (و ما هو في الخارج يصدر عنه)): أي متعلق الحكم ما يصدر خارجا عن المكلف ( (و هو فاعله و جاعله)): أي المكلف هو الفاعل له و جاعله موجودا خارجيا، و ليس متعلق التكليف واقعا ماهية ذلك الموجود الخارجي الذي عبر عنه بقوله: ( (لا ما هو اسمه و هو واضح و لا ما هو عنوانه)).
و توضيح كلامه ان المفهوم من اللفظ، تارة: يكون الماهية التي يتصور عليها الوجودان الذهني و الخارجي و يكون الخارج ظرفا لوجودها بناء على اصالة الوجود، و ظرفا لحيثيتها المكتسبة من الجاعل بناء على اصالة الماهية.
و اخرى: يكون المفهوم من اللفظ العنوان، كمفهوم الابيض الذي يكون الموجود الخارجي مطابقا له و معنونه، و الخارج ظرف لوجود المعنون لا لوجود العنوان، فان الموجود في الخارج الجسم و البياض و ليس في الخارج موجود هو كفرد لمفهوم الابيض، فمفهوم الابيض الموجود في الخارج معنونه الذي ينتزع منه الابيض، و ليس لمفهوم الابيض فرد خارجي غير الجسم و البياض. و من الواضح ان الجسم ليس بنفسه فردا للابيض و لا البياض فردا له اذا اريد من الابيض الجسم الذي له البياض، بل حتى لو اريد من الابيض البياض فان الموجود في الخارج هو البياض لا البياض الذي له البياض، و ليس في الخارج موجود آخر غير الجسم و البياض مركبا منهما يكون له وجود خارجي يكون هو فردا و حصة لمفهوم الابيض، فمفهوم الابيض ليس له فرد خارجي بل هو عنوان، و الموجود في الخارج معنونه و مطابقه لا فرده.
و هذا هو الفرق بين العنوان و الماهية، فان الماهية الموجود الخارجي حصتها و فردها، و العنوان الموجود الخارجي معنونه لا فرده و حصته.