بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٣ - ثمرة بحث الاجتماع
.....
ليس عذرا عن صحة العقاب، و لذا لو تعذر بأني ما علمت يقال له: هلا تعلّمت، و الفعل الذي يستحق فاعله العقاب عليه يكون مبغوضا و يقع مبعّدا، فالمقصّر لعدم علمه يتوجه النهي اليه و ان تأتى منه قصد القربة، بخلاف العالم العامد فانه لا يتاتى منه قصدها، إلّا انه في كون المأتي به مما لا يصلح لأن يتقرب به مثل العامد من هذه الجهة.
و بعبارة اخرى: ان العامد مفقود عنده الشرطان، و المقصّر مفقود عنده احدهما و هو كون فعله مما لا يمكن ان يتقرب به، و قد عرفت ان وقوع الماتي به عبادة كما يتوقف على قصد امتثال امره كذلك يتوقف على كونه مما يصلح ان يتقرب به، و المبغوض لا يقع مقربا و كيف يقع به التقرب و هو مما يستحق عليه العقاب، و الى هذه اشار بقوله: ( (و اما فيها فلا)): أي في العبادات بناء على الامتناع و ترجيح جانب النهي لا يحصل الامتثال و لا يسقط الامر ( (مع الالتفات الى الحرمة)) و هو العالم العامد فانه لا يتمكن من قصد القربة، و المأتي به غير قابل للتقرب، و اشار الى المقصّر و هو غير الملتفت عن تقصير بقوله: ( (أو بدونه تقصيرا)): أي بدون الالتفات و لكن عن تقصير ايضا لا يحصل في الاتيان بالمجمع الامتثال و لا يسقط الامر، و قد اشار الى انه في المقصّر المفقود شرط واحد و هو عدم صلاحية المأتي به للتقرب بقوله:
( (فانه و ان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة و)) المفروض انه قد اتى بالمجمع بداعي القربة فيكون ( (قد قصدها))، كمن صلى في الدار المغصوبة مع جهله تقصيرا بالحكم بان كان جاهلا تقصيرا ان الغصب منهي عنه بان يكون قد التفت في زمان من الازمنة الى الغصب مما له حكم من الشارع و لكنه اهمل عن تسامح و لم يفحص، و المرتكب للشبهة الحكمية قبل الفحص من غير عذر هو الجاهل المقصّر، و قد عرفت انه بحكم العامد.
و على كل فالمقصّر في المقام و ان تمكن من قصد القربة لجهله و قصد القربة ( (الّا انه مع التقصير)) بفقد الشرط الثاني و هو ان ما يأتي به لكونه مبغوضا يستحق عليه