بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٤ - ابتناء النزاع على تعلق الاحكام بالطبائع لا الافراد و عدمه
القول بالافراد، فإن الموجود الخارجي الموجه بوجهين، يكون فردا لكل من الطبيعتين، فيكون مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد، فكما لا يضر وحدة الوجود بتعدد الطبيعتين، كذلك لا يضر بكون المجمع اثنين بما هو مصداق و فرد لكل من الطبيعتين، و إلا لما كان يجدي أصلا، حتى على القول بالطبائع، كما لا يخفى، لوحدة الطبيعتين وجودا و اتحادهما خارجا، فكما أن وحدة الصلاتية و الغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجودا غير ضائر بتعددهما و كونهما طبيعتين، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيات الصلاة فيها وجودا غير ضائر بكونه فردا للصلاة، فيكون مأمورا به، و فردا للغصب فيكون منهيا عنه، فهو على وحدته وجودا يكون اثنين، لكونه مصداقا للطبيعتين، فلا تغفل (١).
(١) لا ينبغي ان يخفى انه إذا اثبتنا تأتي النزاع على القول بتعلق الطلب بالفرد، و انه لا فرق في تأتي النزاع بينه و بين تعلق الطلب بالطبيعة.
يتضح فساد كلا التوهمين فانه اذا امكن تأتي النزاع على القول بالفرد يفسد التوهم الاول الذي ادعى انه على القول بالفرد لا يتأتى النزاع، فانه اذا ثبت امكان دعوى الجواز حتى بناء على تعلق الطلب بالفرد يتضح منه فساد دعوى اختصاص النزاع بخصوص القول بالطبيعة، و ايضا يفسد التوهم الثاني الذي ادعى انه بناء على التعلق بالفرد لا وجه للقول بالجواز و انه انما يتأتى على القول بالتعلق بالطبيعة، فان ثبوت امكان تأتي النزاع حتى بناء على التعلق بالفرد لازمه فساد هذا التوهم ايضا، لانه مع امكان القول بالجواز حتى اذا قيل بتعلق الطلب بالفرد لا وجه لاختصاص القول بالجواز بتعلق الطلب بالطبيعة، و لذلك جعل المصنف الجواب عن هذين التوهمين واحدا: و هو امكان القول بالجواز حتى بناء على تعلق الطلب بالفرد.