بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤ - معنى النهي مادة و صيغة
لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء و الاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف (١).
(١) هذا اشارة الى البرهان الذي اقامه مدعي ان النهي هو طلب الكف لا مجرد ان لا يفعل.
و حاصله: ان عدم الفعل غير مقدور، و يشترط في الامر و النهي ان يكونا متعلقين بما هو مقدور، و الدليل على ان العدم غير مقدور امور ثلاثة:
الأول: ان العدم نفي محض لا محل لتاثير القدرة فيه، اذ العدم لا شيء و متعلق القدرة لا بد و ان يكون شيئا.
و الجواب عنه: ان القدرة على ما عرفوها هي كون الشخص ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، فالقادر هو الذي يستطيع ان يشاء و ان لا يشاء، فالفعل وجوده تحت القدرة لانه يستطيع وجوده فيفعله و عدمه تحت القدرة ايضا لانه لما كان يستطيع أن يشاء فيفعل كان نقض العدم و تبديله بالوجود تحت قدرته و هذا المقدار كاف في نسبة القدرة الى العدم و انه من المقدور لا من غير المقدور، فهو يستطيع ان لا يفعل بالمعنى الذي ذكرناه مضافا الى انه لو لم يكن عدم الفعل تحت قدرة الشخص لكان وجوده ضروري التحقق من الشخص فلا يكون فعله مقدورا ايضا.
و الحاصل: ان الفعل اذا كان غير مقدور فالعدم غير مقدور لعدم القدرة على نقضه، و اذا كان الفعل ضروري التحقق من غير اختيار للشخص فيه كحركة المرتعش فالعدم غير مقدور و هو واضح، و الفعل ايضا غير مقدور لانه لم يكن الشخص بالنسبة اليه بحيث ان شاء فعل، و اذا كان الفعل مقدورا للشخص بحيث ان شاء فعل كان العدم مقدورا ايضا لاستطاعة نقضه و تبديله، و الى هذا الجواب اشار بقوله: ( (فان الترك ايضا يكون مقدورا و إلّا لما كان الفعل مقدورا)) و حاصله: انه ليس معنى القدرة التأثير حتى تختص بالوجود، بل القدرة هي الاستطاعة و ليس لازم الاستطاعة التأثير في الوجود و العدم.