بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦ - شمول النزاع لانواع الايجاب و التحريم
ما وقع في البين من النقض و الابرام (١)، مثلا إذا أمر بالصلاة و الصوم تخييرا بينهما، و كذلك نهى عن التصرف في الدار و المجالسة مع الاغيار (٢)، فصلى فيها مع مجالستهم، كان حال الصلاة فيها حالها، كما إذا أمر بها تعيينا، و نهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز و الامتناع، و مجيء أدلة الطرفين، و ما وقع من النقض و الابرام في البين، فتفطن (٣).
الوجه الثاني: لدعوى اختصاص النزاع بالمذكورات هو دعوى ان الظاهر من لفظ الامر و النهي في العنوان بواسطة الاطلاق و مقدمات الحكمة يقتضي الاختصاص بالمذكورات، لأن النفسية و التعيينية و العينيّة لا تحتاج في مقام البيان إلى التقييد، بخلاف الغيرية و التخييرية و الكفائية فان نفس لفظ الامر و النهي لا يكفي فيها بل لا بد من ذكر ما يدل عليها، و قد اشار إلى هذا بقوله: ( (نعم لا يبعد دعوى الظهور و الانسباق من الاطلاق)) و الجواب عنه ما اشار اليه بقوله: ( (غير الجارية في المقام)).
و حاصله: ان من شروط جريان مقدمات الحكمة عدم وجود القرينة، و قد عرفت ان عموم الملاك قرينة على عدم الاختصاص بالمذكورات.
(١) قوله: ( (و كذا ما وقع في البين من النقض و الابرام)) هذا معطوف على قوله في صدر المسألة و هو قوله: ( (لا يخفى ان ملاك النزاع)).
و حاصله: ان ملاك النزاع يعمّ جميع اقسام الايجاب و التحريم و كذا ادلة القوم في مقام النقض و الابرام تعمّ جميع اقسام الايجاب و التحريم، فان مدعى السراية و التضاد لا يفرق بين اقسام الايجاب و التحريم، و كذا مدعى عدم السراية لا يفرق ايضا.
(٢) هذا مثال لاجتماع الامر التخييري و النهي التخييري، فانه في هذا المثال ملاك النزاع موجود و ادلة الطرفين جوازا و امتناعا تتأتى فيه.
(٣) لا يخفى ان امتثال الوجوب التخييري يحصل باتيان احد طرفي التخيير، و عصيان النهي التخييري انما يكون باتيان كلا فردي التخيير، لأن النهي التخييري هو النهي