بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٤ - تعدد الشرط و وحدة الجزاء
و إما بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، بأن يكون تعدد الشرط قرينة على أن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص، بل بما هو مصداق لما يعمهما من العنوان (١).
جميع الأحوال على هذا الجمع هو مجموع الشرطين، و كذلك ظهور كون العلة هي بعنوانها علة أيضا محفوظ، و لا بد فيه من رفع اليد عن الظهور الثاني فقط، و هو كون مدخول (ان) علة مستقلة، فان هذا الجمع مبني على كون كل واحد من الشرطين جزء علة لا علة تامة مستقلة، و الى هذا اشار بقوله: ( (فيكون الشرط هو خفاء الأذان و الجدران معا)) فان لازم كون العلة المنحصرة هما معا ان القصر يتحقق باختفائهما معا لا باختفاء احدهما، و ان الانتفاء عند الانتفاء الذي هو لازم العلة المنحصرة هو عدم وجوب القصر بانتفاء اختفائهما معا، لانه اذا كانت العلة المنحصرة للقصر هو اختفاؤهما معا فاختفاء احدهما ليس اختفاء لهما معا، فلا يتحقق به وجوب القصر لان العلة المنحصرة اختفاؤهما معا و الانتفاء عند الانتفاء يتحقق بعدم اختفائهما، فانه اذا خفى احدهما و لم يختف الآخر لم يتحقق اختفاؤهما معا، و يصدق معه ان الاختفاء الذي هو العلة للقصر قد انتفى فلا يجب القصر، و الى هذا اشار بقوله: ( (فاذا خفيا وجب القصر و لا يجب عند انتفاء اختفائهما و لو خفي احدهما)) أي لا يجب القصر عند انتفاء العلة التي هي اختفاؤهما معا، فاذا اختفى احدهما فقط يتحقق الانتفاء عند الانتفاء لصدق انهما لم يختفيا معا.
(١) هذا هو الوجه الرابع، و حاصله: انه يرفع اليد عن الظهور الرابع فقط و هو كون مدخول (ان) بعنوانه علة، بل يكون علة بما انه فرد للعلة المنحصرة و هو الجامع بينهما، فالظهورات الثلاثة كلها محفوظة الانحصار و كون المدخول ليس جزء العلة و كونه علة في جميع الاحوال، فان هذه الظهورات محفوظة و لكنها للجامع بين هذين الشرطين لا لنفس هذين الشرطين، و لا يرفع اليد الا عن الظهور بأنه بعنوانه علة،