بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٠ - تعدد الشرط و وحدة الجزاء
الامر الثاني: إنه إذا تعدد الشرط، مثل إذا خفي الاذان فقصر، و إذا خفي الجدران فقصر، فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم، لا بد من التصرف (١) و رفع اليد عن الظهور. إما بتخصيص مفهوم كل منهما
و على كل فقد عرفت من انه لا يعقل ان يكون المنشأ بالهيئة في جميع المعاني الحرفية أمرا جزئيا لان جزئيته انما تنشأ من الاستعمال، و الخصوصيات التي تنشأ من الاستعمال لا يعقل ان تكون داخلة في المستعمل فيه و المستعمل فيه في الاخبار و الانشاء على حد سواء فكما ان خصوصية كونه اخبارا و معنى اسميا استقلاليا غير داخلة في المستعمل فيه كذلك خصوصية كونه انشائيا و معنى حرفيا آليا غير داخلة في المستعمل فيه و الى هذا اشار بقوله: ( (و ذلك لما عرفت من أن الخصوصيات في الانشاءات و الاخبارات انما تكون ناشئة من الاستعمالات ... الى آخر كلامه)).
(١)
[تعدد الشرط و وحدة الجزاء]
لا يخفى انه ربما يتعدد الشرط و يتحد الجزاء كقوله (عليه السّلام): (اذا خفي الاذان فقصر و اذا خفيت الجدران فقصر) فالشرط قد تعدد و هو خفاء الاذان و خفاء الجدران و الجزاء واحد و هو قصر الصلاة فان لم نقل بالمفهوم فلا تنافي بين هاتين الشرطيتين لعدم دلالة القضية على المفهوم و اما بناء على القول بالمفهوم فيكون المفهوم في احدى القضيتين منافيا للمنطوق في القضية الثانية فان قوله: اذا خفي الاذان فقصر المفهوم فيه انه اذا لم يخف الاذان فلا تقصر و ان خفيت الجدران و قضية اذا خفيت الجدران فقصر مفهومها اذا لم تخف الجدران فلا تقصر و ان خفي الاذان فلا بد من رفع التنافي بين هاتين الشرطيتين بناء على المفهوم و اما اذا قلنا انه لا مفهوم للشرطية فلا تنافي بين القضيتين اذ لا تدل الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء حتى ينافي مفهوم كل واحد من القضيتين منطوق القضية الاخرى فان قضية اذا خفي الاذان فقصر لا دلالة لها على انه اذا لم يخف الاذان فلا تقصر و ان خفيت الجدران فلا يقع التنافي بينهما لكن الكلام بناء على المفهوم فلا بد من رفع التنافي بينهما و قد اشار الى هذا بقوله: ( (مثل اذا اخفى الاذان فقصر و اذا خفى الجدران فقصر فبناء