بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٦ - كلام التقريرات و الاشكال عليه
و بذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات في مقام التفصي عن هذا الاشكال، من التفرقة بين الوجوب الاخباري و الانشائي، بأنه كلي في الاول، و خاص في الثاني، حيث دفع الاشكال بأنه لا يتوجه في الاول، لكون الوجوب كليا، و على الثاني بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها، فإنه يرتفع و لو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب و الوصف (١).
و المتحصل من جواب الماتن عن الاشكال هو ان المنشأ هو سنخ الوجوب لا شخص الوجوب، فالوجوب بما هو وجوب هو المنشأ، و القول بالمفهوم انما لدعوى كون مدخول الشرط هو العلة المنحصرة للوجوب بما هو وجوب، و المنكر للمفهوم يقول انه لا يستفاد من القضية الّا كون مدخول الشرط هو العلة للوجوب بما هو وجوب من دون دلالة لها على كونه علة منحصرة للوجوب بما هو وجوب، فالمنشأ على كل حال هو سنخ الوجوب و هو الوجوب بما هو وجوب دون الوجوب المتشخص بانشائه و تعليقه، و المفهوم و عدمه مربوط باستفادة الانحصار و عدمه.
(١)
[كلام التقريرات و الاشكال عليه]
حيث انه مما اجاب به المصنف عن الاشكال يظهر فساد الجواب الذي ذكره صاحب التقريرات- نبّه على ذلك بقوله: و بذلك قد انقدح فساد ما في التقريرات.
و توضيح ما افاده صاحب التقريرات: ان الوجوب المستفاد من الجملة الاسمية هو كلي الوجوب بخلاف الوجوب المدلول عليه بالهيئة في الجملة الانشائية الواقعة تاليا في الجملة الشرطية فانه جزئي، لان الهيئة من الحروف و مفاد الحروف جزئي دائما لأنها موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، و اذا كان المستفاد منها امرا خاصا فيرد الاشكال: بان الحكم الوجوبي المستفاد منها امر خاص شخصي، و انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه ليس من المفهوم و سنخ الوجوب الكلي غير منشأ بها فلا دلالة للقضية الشرطية عليه، اذ لا تدل القضية اللفظية الا على ما انشئ