بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٤ - العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه
و لكنك غفلت عن أن المعلق على الشرط، إنما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد الصيغة و معناها، و أما الشخص و الخصوصية الناشئة من قبل استعمالها فيه، لا تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه، كما لا يخفى، كما لا يكون الخصوصية الحاصلة من قبل الاخبار به، من خصوصيات ما أخبر به و استعمل فيه إخبارا لا إنشاء.
و بالجملة: كما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط خاصا بالخصوصيات الناشئة من قبل الاخبار به، كذلك المنشأ بالصيغة المعلق عليه، و قد عرفت بما حققناه في معنى الحرف و شبهه، أن ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له، و أن خصوصية لحاظه بنحو الآلية و الحالية لغيره من خصوصية الاستعمال، كما أن خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك، فيكون اللحاظ الآلي كالاستقلالي، من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه (١).
بل يعم ساير المفاهيم بقوله: ( (و هكذا الحال في ساير القضايا التي تكون مفيدة للمفهوم)).
(١) المتحصل من مجموع كلام المصنف: ان السبب في هذا التوهم هو ان الحكم الشخصي في القضية الشرطية و غيرها من القضايا التي وقع الكلام في دلالتها على المفهوم انما كان حصل تشخصه بالانشاء لكونه قد انشأ بالهيئة و هو من المعنى الحرفي الذي لا بد و ان يكون شخصيا جزئيا، و قد عرفت بما لا مزيد عليه ان المعاني الحرفية موضوعة بالوضع العام و الموضوع له عام، و انه لا فرق بين الوجوب المستفاد من الاسم و الوجوب المستفاد من الهيئة، و كما ان المعلق على الشرط في الجملة الاسمية الخبرية هو طبيعي الوجوب و كليّه كذلك الوجوب المنشأ بالهيئة هو طبيعي الوجوب و كليّه، و ان المستفاد من قولنا عند مجيء زيد واجب اكرامه و قولنا ان جاءك زيد فاكرمه هو معنى واحد و في كليهما المعلق على المجيء هو طبيعي الوجوب و كليه لان