بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٣ - العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه
.....
فسنخ الحكم ليس موجودا في القضية حتى يكون هو المعلق فما يستفاد منه المفهوم ليس بمعلق و لا موجود، و ما هو المعلق و الموجود في القضية هو شخص الحكم و انتفاؤه بانتفاء ما علق عليه مما لا اشكال فيه، فلازم هذا ان يكون الكلام في دلالة القضية الشرطية على المفهوم لغوا، لعدم معقولية دلالة القضية الشرطية اللفظية على ما ليس موجودا فيها، و سنخ الحكم ليس موجودا فيها و شخص الحكم الموجود فيها ليس من المفهوم.
و بعبارة اخرى: ان المنشأ في القضية الشرطية هو شخص الحكم، و انتفاؤه ليس من المفهوم، و سنخ الحكم ليس هو المنشأ في القضية فلا دلالة للقضية عليه، اذ لا يعقل ان تدل القضية اللفظية الا على ما هو المنشأ فيها، فيكون الكلام في دلالة القضية الشرطية على المفهوم و عدم دلالتها عليه لغوا محضا، و لا اختصاص للقضية الشرطية بكون المعلق فيها شخص الحكم لا سنخه، بل كل القضايا التي وقع الكلام في ثبوت المفهوم و عدم ثبوته كالقضية الوصفية و القضية الغائية و الاستثناء أيضا كذلك، فان الموجود في القضية الوصفية مثلا المعلق على الوصف هو شخص الحكم لا سنخه و هكذا الحال في غيرها.
و قد اشار الى ما ذكرنا جميعا بقوله: ( (لعلك تقول كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم لا نفس شخص الحكم في القضية الشرطية و قد كان الشرط في الشرطية انما وقع شرطا بالنسبة الى الحكم الحاصل بانشائه)) أي بانشاء المنشأ له و الحكم المنشأ بانشاء المنشأ له هو شخص الحكم دون سنخ الحكم ( (فغاية قضيتها)) أي فغاية ما تفيده القضية الشرطية لتعليقها على الشرط هو ( (انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه)) و هو شخص الحكم ( (لا انتفاء سنخه)) لانه لم ينشأ و لم يعلق على الشرط، فما هو معلق على الشرط ليس من المفهوم لان انتفاء شخص الحكم من انتفاء الشيء بانتفاء موضوعه و ما هو المفهوم ليس بمنشإ و لا معلق على الشرط حتى يكون دالا على المفهوم او غير دال، و قد اشار الى عدم اختصاص هذا الاشكال بمفهوم الشرط