بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه
و من هنا انقدح أنه ليس من المفهوم دلالة القضية على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا و الاوقاف و النذور و الايمان، كما توهم (١)، بل عن
فلا يعقل النزاع في انتفائه و عدم انتفائه لانه يكون من انحصار الكلي في فرده، لوضوح ان النزاع في مرحلة الاثبات فرع معقولية مرحلة الثبوت، و قد عرفت ان النزاع في المفهوم انما هو في مرحلة الاثبات، فلا بد و ان يكون مرحلة الثبوت امرا ممكنا، و في مقام انحصار الحكم بما علق عليه من ذاته و طبيعته لا من حيث دلالة الشرطية لو فرض دلالتها على الانحصار لا يعقل ان يكون مما يتمشى فيه النزاع المتفرع على الامكان في مرحلة الثبوت. و الى هذا اشار بقوله: ( (و انما وقع النزاع في ان لها دلالة ... الى آخر الجملة)). فان النزاع في الدلالة هو في مرحلة الاثبات المتفرعة بذاتها عقلا على مرحلة الثبوت.
(١) هذا هو الامر الثالث الذي اشتمل عليه هذا الأمر الأول: و هو ينقدح من الامرين المتقدمين، و وجه انقداحه منهما: انه بعد ما عرفت ان النزاع في المفهوم انما هو في انتفاء سنخ الحكم و عدمه، و ان انتفاء شخص الحكم عما علق عليه الحكم ليس من المفهوم، و بعد ما عرفت ان الكلام انما يتمشى في غير ما انحصر كليه في فرده، يتضح لك ان انتفاء الحكم عن غير الشخص الذي تعلق الحكم به كما في الوصايا و الاوقاف و النذور و ما يساوقها كالايمان ليس من المفهوم، بل هو من انتفاء شخص الحكم، و هو ليس من محل النزاع سواء كان الحكم فيما ذكرنا ثابتا بنحو القضية الشرطية كأن يقول مثلا وقفت على أولادي ان كانوا فقراء، او بنحو الوصف كأن يقول وقفت على اولادي الفقراء، او بنحو اللقب كأن يقول وقفت على اولادي، او يقول مثلا في وصيته بانفاق ثلثه على اولاده ان كانوا فقراء، او يقول على اولادي الفقراء، او يقول على اولادي، فانه من الواضح ان الانفاق على غير اولاده من الناس من انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه و ليس من المفهوم الذي هو انتفاء سنخ الحكم، لانه بعد ما كان موضوع الحكم للانفاق هم اولاده بشرط او بوصف