بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه
الشرطية مفهوما أو ليس لها مفهوم- إلا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء، و انتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكنا، و إنما وقع النزاع في أن لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء، أو لا يكون لها دلالة (١).
ضروري عند انتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده، فان الموضوع مثلا لوجوب الاكرام هو مجيء زيد، فانتفاء المجيء انتفاء بعض الموضوع.
(١) هذا هو الامر الثاني الذي اشتمل هذا الامر الاول عليه.
و حاصله: هو ان الكلام في المفهوم الذي عرفت انه هو انتفاء سنخ الحكم انما يكون حيث يمكن ان يثبت سنخ في غير مورد القضية الشرطية اما لو كان الحكم المعلق في القضية الشرطية قد انحصر بالموضوع الذي علق عليه ضرورة كانحصار الكلي في فرد فلا مجال لان يكون مثل هذه القضية داخلة في محل النزاع، لوضوح انه بعد ما عرفت انه هو انتفاء سنخ الحكم الذي لا بد فيه ان يفرض له فرد آخر غير الفرد الذي علق عليه الحكم، و اذا فرض انه لا فرد له غير الفرد المعلق عليه فلا يعقل ان يكون لهذه القضية مفهوما حتى يكون داخلا في محل النزاع مثلا: ان وجوب التطهير من النجس ينحصر عقلا بأن يتلوث شيء بالنجس، فلا يعقل ان يجب تطهير غير المتلوث، اذ لا معنى لتطهير الطاهر، فلو دلت القضية الشرطية على وجوب تطهير الشيء ان تنجس فلا تكون لمثل هذه القضية مفهوم ليدخل في محل النزاع، لانحصار كلي التطهير بالملوث بالنجس، و غير الملوث لا يعقل ثبوت وجوب التطهير له، فليس لهذه القضية غير شخص هذا الحكم و ليس لهذا الحكم آخر حتى يكون داخلا في محل الكلام لما عرفت من ان سنخ الحكم انما يكون حيث يعقل ان يكون لطبيعي الحكم فرد غير الفرد المعلق عليه الحكم. و الى هذا اشار بقوله: ( (لا يتمشى ... الى آخر الجملة)).
و قوله: ( (ممكنا)) هو خبر ( (كان هناك ثبوت سنخ الحكم)) أي ان الكلام انما يتمشى في مقام كان ثبوت سنخ الحكم و انتفاؤه ممكنا، اما فيما لا يكون ثبوته ممكنا