بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠ - التفصيل بين الامتناع عرفا و الجواز عقلا
.....
و دعوى ان المسألة لفظية ربما ينشأ من توهمين اشار اليهما المصنف و الى فسادهما:
الاول: ما اشار اليه بقوله: ( (كما ربما يوهمه التعبير بالامر و النهي)).
و حاصله: ان توهم انها لفظية انما نشأ من تعبيرهم في العنوان بجواز اجتماع الامر و النهي، و لفظ الامر و النهي لهما ظهور في الطلب و الزجر المستفادين من اللفظ و القول، و اذا كان متعلق الجواز و عدمه ما يستفاد من اللفظ فلا بد من كونها لفظية، اذ البحث يتبع القيد الخاص في العنوان، و حيث تقيد الجواز و عدمه بما يستفاد من اللفظ فاللازم ان تكون المسألة لفظية.
و قد اشار الى فساد هذا التوهم بقوله: ( (إلّا انه لكون الدلالة عليهما الى آخره)) و حاصله: ان التعبير عن الايجاب و التحريم المجتمعين في وجود واحد بلفظ الامر و النهي انما هو لان الايجاب و التحريم غالبا يكونان مستفادين من الدليل اللفظي الذي هو الامر و النهي، و إلّا فقد عرفت ان الكلام في جواز اجتماع الوجوب و الحرمة سواء كانا مستفادين من لفظ أو عقل أو اجماع، و لا خصوصية للحرمة و الوجوب المستفادين من اللفظ، فالتعبير بالامر و النهي المخصوصين بمقولة اللفظ انما نشأ من الغالب لا غير.
الثاني: ما اشار اليه: ( (و ذهاب البعض الى آخره)) توضيح هذا المنشأ الثاني لتوهم كون المسألة لفظية انه قد ذهب بعضهم الى التفصيل في هذه المسألة.
و حاصل هذا التفصيل: انه يجوز عقلا و يمتنع عرفا و يدعى المتوهم ان مراد هذا المفصل من الجواز عقلا انه حيث كان متعلق الامر طبيعة غير الطبيعة المتعلق بها النهي فهما متعددان بالذات و المتعدد بالذات لا يعقل ان يكون واحدا، فاذا تصادقا و اجتمعا في وجود واحد فلا بد من تعدد ذلك الواحد فلا يسري حكم احدهما إلى الآخر لتعددهما و تعدد ما اجتمعا فيه و تصادقا عليه، فلذا ان العقل يرى الجواز، و مراده من الامتناع عرفا هو انه حيث كان الايجاب و التحريم المبحوث عن جواز